مدونة محمد
لماذا لم أفز بأرابيسك؟
حسنا، لم أفز!
في الواقع لم يتمّ إعلان النتائج بعد، لكن أدري أنّني لن أتأهّل :)
أمّا لماذا فلهذا أكتب هاته التدوينة.
بداية، لم أبذل مجهودا كبيرا لحثّ متابعي المدوّنة والمجتمع الإفتراضي على التصويت لي. توصّلت برسائل من أشخاص لا أعرفهم تدعو للتصويت لمدوّناتهم. بالنسبة لي، لا أميل لهذا الخيار، أعتبره إزعاجا. كنتيجة: لم أراسل أيّ شخص (سواء أعرفه أو لا أعرفه) أطلب منه التصويت لمدوّنتي. أخبرني أحد الأصدقاء أن آخذ الأمر ببساطة وأراسل أصدقائي على الأقل، هممم، لم أقم بهذا.
هناك من أحسن استخدام تويتر (وهناك من أساء طبعا) في الترويج لمدوّنته: التغريد عن المسابقة عدّة مرّات، @ للمتابعين مع دعوة للتصويت بشكل فردي، رسائل خاصّة، إعادة تغريد وهلمّ جرّا. لم أغرّد عن المسابقة إلّا مرّة واحدة، ورغم أنّ هناك من طلب منّي التصويت لمدوّنته بشكل فردي فلم أطلب هذا من مستخدمي تويتر. مرّة أخرى: لماذا؟ يبدو لي الأمر "استغلالا" و"إزعاجا" للمتابعين، رأي شخصي فقط.
مدوّنتي لا صفحات فيسبوك وكوكل+ لها، وبالتالي لا يمكنني الوصول لمستخدمي هاته الشبكات الإجتماعية بشكل مباشر (ومن ثم دعوتهم للتصويت على مدوّنتي)، عدد الأصدقاء في حسابي بفيسبوك في حدود 200 شخص، جزء كبير منه من المدوّنين المتأهّلين لأرابيسك، وبالتالي منطقي جدّا أنّني لن أحصد الكثير من الأصوات من هناك.
كذلك لا قائمة بريدية لمدوّنتي، يحصل أن تتجاوز حاجز ال5000 زيارة في اليوم، غير أنّني لا أملك أيّة وسيلة تربطني بالزائرين المفترضين، البريد الإلكتروني مثلا، حتى أتواصل معهم في مثل هاته الحالات.
على أيّ، عودة لأرابيسك، بعض المدوّنين نشروا فيديو في يوتوب عن طريقة التصويت، فكرة مستحسنة. وحسب صاحب مسابقة أرابيسك ف:
الملاحظ أن المدونتين اللتين حصلتا لحد الآن على عدد كبير من الأصوات في آرابيسك اعتمدتا على الترويج لنفسها بالفيديو على اليوتوب
— معمر عامر (@amtoon) April 3, 2012
نجحت هاته الطريقة في الحصول على عدد كبير من الأصوات. فكّرت لحظتها في رفع فيديو ليوتوب ثم تراجعت: لا قناة لي على يوتوب أصلا! بمعنى لا وجود لمجتمع هناك يمكنني الإستفادة منه، فتراجعت عن الفكرة.
أحد المدوّنين، كما يقول عامر، عرض اقتسام الجائزة مع شخصين من الداعمين له إن فاز. آخر اقترح 100 دولار. أفكار جيّدة. ماذا سأقتسم معكم أنا يا أحبّتي؟ كانت في البال فكرة ولم أشأ أن أعلن عنها. لا شيء الآن، لأنّ القطار قد فات :)
طبعا كلّ ما ذكرته فوق ليس عن جودة محتوى مدوّنة واستحقاقها للفوز، بل عن طرق التسويق لها وحثّ الناس على التصويت.
إذن، عقبال السنة القادمة إن شاء الله، وشكرا من القلب لل59 شخصا الذي صوّت لي :)
الجزء الثاني للتدوينة عن بعض التغييرات التي أجريتها مؤخّرا:
في الواقع لم يتمّ إعلان النتائج بعد، لكن أدري أنّني لن أتأهّل :)
أمّا لماذا فلهذا أكتب هاته التدوينة.
بداية، لم أبذل مجهودا كبيرا لحثّ متابعي المدوّنة والمجتمع الإفتراضي على التصويت لي. توصّلت برسائل من أشخاص لا أعرفهم تدعو للتصويت لمدوّناتهم. بالنسبة لي، لا أميل لهذا الخيار، أعتبره إزعاجا. كنتيجة: لم أراسل أيّ شخص (سواء أعرفه أو لا أعرفه) أطلب منه التصويت لمدوّنتي. أخبرني أحد الأصدقاء أن آخذ الأمر ببساطة وأراسل أصدقائي على الأقل، هممم، لم أقم بهذا.
هناك من أحسن استخدام تويتر (وهناك من أساء طبعا) في الترويج لمدوّنته: التغريد عن المسابقة عدّة مرّات، @ للمتابعين مع دعوة للتصويت بشكل فردي، رسائل خاصّة، إعادة تغريد وهلمّ جرّا. لم أغرّد عن المسابقة إلّا مرّة واحدة، ورغم أنّ هناك من طلب منّي التصويت لمدوّنته بشكل فردي فلم أطلب هذا من مستخدمي تويتر. مرّة أخرى: لماذا؟ يبدو لي الأمر "استغلالا" و"إزعاجا" للمتابعين، رأي شخصي فقط.
مدوّنتي لا صفحات فيسبوك وكوكل+ لها، وبالتالي لا يمكنني الوصول لمستخدمي هاته الشبكات الإجتماعية بشكل مباشر (ومن ثم دعوتهم للتصويت على مدوّنتي)، عدد الأصدقاء في حسابي بفيسبوك في حدود 200 شخص، جزء كبير منه من المدوّنين المتأهّلين لأرابيسك، وبالتالي منطقي جدّا أنّني لن أحصد الكثير من الأصوات من هناك.
كذلك لا قائمة بريدية لمدوّنتي، يحصل أن تتجاوز حاجز ال5000 زيارة في اليوم، غير أنّني لا أملك أيّة وسيلة تربطني بالزائرين المفترضين، البريد الإلكتروني مثلا، حتى أتواصل معهم في مثل هاته الحالات.
على أيّ، عودة لأرابيسك، بعض المدوّنين نشروا فيديو في يوتوب عن طريقة التصويت، فكرة مستحسنة. وحسب صاحب مسابقة أرابيسك ف:
الملاحظ أن المدونتين اللتين حصلتا لحد الآن على عدد كبير من الأصوات في آرابيسك اعتمدتا على الترويج لنفسها بالفيديو على اليوتوب
— معمر عامر (@amtoon) April 3, 2012
نجحت هاته الطريقة في الحصول على عدد كبير من الأصوات. فكّرت لحظتها في رفع فيديو ليوتوب ثم تراجعت: لا قناة لي على يوتوب أصلا! بمعنى لا وجود لمجتمع هناك يمكنني الإستفادة منه، فتراجعت عن الفكرة.
أحد المدوّنين، كما يقول عامر، عرض اقتسام الجائزة مع شخصين من الداعمين له إن فاز. آخر اقترح 100 دولار. أفكار جيّدة. ماذا سأقتسم معكم أنا يا أحبّتي؟ كانت في البال فكرة ولم أشأ أن أعلن عنها. لا شيء الآن، لأنّ القطار قد فات :)
طبعا كلّ ما ذكرته فوق ليس عن جودة محتوى مدوّنة واستحقاقها للفوز، بل عن طرق التسويق لها وحثّ الناس على التصويت.
إذن، عقبال السنة القادمة إن شاء الله، وشكرا من القلب لل59 شخصا الذي صوّت لي :)
الجزء الثاني للتدوينة عن بعض التغييرات التي أجريتها مؤخّرا:
- طيلة 4 سنوات وعنوان المدوّنة هو med-tanger.blogspot.com، حان الوقت لتغييره! منذ بدأت التدوين في هاته المدوّنة وأنا أتلقى آراء متابعين تحثّني على الإنتقال لنطاق خاص. لم أكن متحمّسا كفاية للإنتقال لعنوان مخصّص، العنوان الحالي متاح لديّ منذ سنتين ولم أقم بإعادة التوجيه إلّا البارحة! (هل هناك أكسل منّي؟)
- العنوان الجديد: http://blog.amarochan.com
- أنشأت صفحة لمدوّنتي على فيسبوك، وأخيرا! صفحة مدونة محمد، الدعوة عامة ومجّانية للنقر على زر "أعجبني" أو Like :)
- أنشأت كذلك صفحة لمدوّنتي على كوكل+: صفحة مدونة محمد، وطبعا الدعوة عامة ومجّانية لإضافتها لدوائركم :)
- بعض التعديلات الصغيرة على القالب.
- والسلام :)
حديث عن لقاء المدوّنين بالصويرة
أمضيت نهاية الأسبوع الماضي في الصويرة، للمشاركة في "ملتقى المدوّنين المغاربة الثاني"، كانت أياما جميلة. هذا تقييمي للقاء (أو لبعض جوانبه على الأقلّ). وطبعا ليس إلّا رأيي الشخصي.
البداية مع الإسم: "الملتقى الثاني"، في إشارة إلى أنّ لقاء تيفلت السنة الماضية هو اللقاء الأوّل للمدوّنين المغاربة. لا أميل كثيرا لهاته التسمية كونها تلغي لقاءات ما قبل تيفلت، وكأنّ المدوّنين المغاربة لم يلتقوا قبلها. في الواقع عرفت مدن كالرباط وطنجة لقاءات للمدوّنين خلال السنة الماضية. قبل هذا: لا يجب أن نلغي الدور الذي قامت به ما يسمّى "جمعية المدوّنين المغاربة" في بداياتها. صحيح أنّني لست عضوا فيها، وصحيح أنّني لا أشجّع أحدا على الإنضمام لذاك "التكتّل"، لكن كانت هناك لقاءات قبل تيفلت والصويرة. أقترح مستقبلا ألّا يرتبط أيّ لقاء برقم معيّن، هناك مؤتمرات، لقاءات بل وحتى برمجيات وأنظمة تشغيل تعتمد ترقيما مرتبطا بالتاريخ أو بفترة زمنية ثابتة (مثلا مؤتمر LeWeb10 أي سنة 2010، Ubuntu11 أي الصادر في 2011، فيرفكس 12 أي بعد 6 أسابيع من فيرفكس 11 وهكذا).
بالنسبة للقاء الصويرة فقد حضره بعض المدوّنين الفرنكفونيين، جيّد! بدى لي وكأنّ هناك شدّ وجذب بين الطرفين (قصدي من يدوّن بالعربية مع من يدوّن بالفرنسية)، دون الحديث عن التواصل البينيّ الأقلّ من المفترض وهذا أمر لا يخفى على المتابعين. حسنا، يحقّ لأيّ كان ممارسة حرّيته في التدوين بأيّ لغة يريد، وبالتالي فليس من العدل في شيء مطالبة الفرنكفونيين بالتدوين بالعربية. غير أنّني ألومهم على عدم مساهمتهم في الرقيّ بالمحتوى المغربي العربي، تشجيع ودعم التدوين بالعربية. بعض الفرنكفونيين يشعرونك أنّهم في مرتبة أعلى مقارنة بمن يدوّن بالعربية (يا للمساكين!)، البعض الآخر لديه قدرات جيّدة جدّا في العربية لكن لست أدري لم يبخلون بمعرفتهم عمّن لا يجيد غير لغة الضاد (وهذا حال الكثير من المغاربة). غير أنّني لا أخفي انزعاجي حينما أسأل مدوّنا فرنكفونيا: لم لا تدوّن بالعربية؟ فأتلقّى جوابا على شاكلة:
- أوه، لا أملك لوحة مفاتيح عربية!
- لقد درست 7 سنوات بالفرنسية (دراسة جامعية) ولا أستطيع الكتابة بالعربية!
- أنا أستهدف السوق الفرنسي،
- أحبّ الكتابة بالفرنسية،
- أعمل على تنمية أسلوبي بالفرنسية (لاحتياجات العمل، المجتمع...)،
- أحرص على تنمية المحتوى العربي بطريقتي الخاصة (ترجمة مثلا، ويكيبيديا...)
بالنسبة للنقاشات التي طرحت في الملتقى، لم أتابعها من البداية (بسبب الوصول المتأخّر)، بعض النقاشات بيّنت لي أنّ الكثير لا يتابع ما يحصل في مجموعة المدوّنين المغاربة في فيسبوك بشكل جدّي/فعلي. على سبيل المثال: سبق أن تمّ طرح فكرة إنشاء موقع للتدوين المغربي في اللقاء السابق، وتمّ الحديث عن الموضوع غير ما مرّة في المجموعة، أيضا تمّت الإشارة إلى أنّ الموقع سيكون شبه جاهز في الملتقى المقبل، ثمّ يأتي الملتقى ونسبة من الحاضرين (لا أملك إحصائيات) لا تدري عن الأمر أصلا! (وبالتالي اقترح أحدهم بكلّ براءة إنشاء موقع للتدوين المغربي). مثال آخر هو مسألة "التضامن بين المدوّنين" التي أخذت حيّزا لا بأس به من نقاش اليوم الأوّل رغم أنّ الموضوع تمّ البتّ فيه في المجموعة بإسهاب (أذكّر بردود عمران في المجموعة). إدارة المجموعة، المسيّرون... أمثلة أخرى لما سبق الحديث عنه في لقاء تيفلت و/أو المجموعة.
ما أقصده هو أنّني أحبّذ متابعة الجميع لما يحصل في الملتقيات السابقة وكذلك المجموعة في فيسبوك (ومستقبلا موقع ديوان)، أو على الأقلّ أخذ فكرة عن المستجدّات. هذا حتى ينطلق الجميع من قاعدة مشتركة وحتى لا نعود في كلّ لقاء إلى سؤال: "من يمسح ردودي في مجموعة فيسبوك؟".
مسألة "تقنين" و"تنظيم" التدوين تبرز على استحياء عند كلّ لقاء (وفي فيسبوك أيضا)، الكثير لا رأي صريح له في الموضوع: مرّة مع ضرورة أن يبقى التدوين "حرّا ومستقلّا"، ومرّة مع ضرورة "تكرار تجربة الجمعية" (هل هناك تناقض بين الرأيين؟ كلّ وتحليله). بالنسبة لي، لست مع أيّ تقنين للتدوين المغربي، بل ولست مع حصر تعريفه في نطاق ضيّق (وما خارجه فهو "لعب عيال"). أمّا "جمعية المدوّنين المغاربة" فهي تجربة قد خلت وانتهت، لها إيجابياتها وسلبياتها. كنت أنتظر من مسؤولي هاته "الجمعية" أخذ المبادرة والتصالح مع الواقع الحالي، إغلاق هذا الملف والعمل على دعم المدوّن والتدوين بطرق أخرى لا تستلزم الإطار القانوني بالضرورة. الواقع يقول أنّه لا حياة في جسد هاته الجمعية، كما أنّ دفّة المركب لدى مجموعة أخرى بأدواتهم. لا أفضّل هذا التشبيه وإن استخدمته بنفسي. سيكون من الرائع لو لم يرتبط التدوين المغربي بأشخاص بل بأفكار، على الفكرة أن تستمر، ليس بالضرورة مع نفس المجموعة.
عودة للصويرة، التقيت هناك بعض المدوّنين الذين توقّفت معرفتي بهم في العالم الإفتراضي. وجدت صعوبة في التعرّف على بعضهم وغالبا ما يكون السبب اعتماد إسم غير حقيقي (بل توليفة عجيبة من الحروف نسمّيها "إسما"، Nordax مثلا، لقد فضحتك يا محمد أمام الملأ وأدري أنّك ستتقبّل انتقادي :P) مع صورة غير حقيقية (شيء مثل صورة طفل صغير، منظر طبيعي، آية قرآنية..)، يا جماعة الخير متى سنتجاوز هاته المرحلة؟ طبعا لا أصادر هنا حرّية الأشخاص في تخصيص هوياتهم الإفتراضية، لكن لا تلمني بعدها إذا وجدت صعوبة في التعرّف عليك! (أستثني من هذه النقطة من يخفي هويته لأسباب معقولة)
بالنسبة للتنظيم فقد قامت ليلى بمجهود جبّار صراحة، فريقها كذلك. يمكنني أن أعتبر نجاحها في تنظيم لقاء الصويرة "شهادة اعتراف" لقدرتها مستقبلا تنظيم أيّ لقاء وطني. هذا لأنّني متابع لكواليس تنظيم الملتقى وكثيرة هي المشاكل والإختلافات التي تطفو على السطح بدون سابق إنذار. كان هناك بعض جنود الخفاء من المدوّنين الذي حرصوا على إنجاح الملتقى بطرقهم الخاصة (والصامتة) فشكرا لهم.
ختاما، هنا صورتان للمدوّنين المغاربة: الأولى عن اختلافهم وتعدّد وجهاتهم، وهذا هو واقع التدوين المغربي. الثانية عن الأمل في تعاونهم لما يخدم الإنسان، عن استعدادهم لبناء قاعدة مشتركة توحّدهم، وتقبل باختلافهم.
دمتم سالمين :)
مدوّنتي في مسابقة أرابيسك
كتبت ذات يوم تدوينة عن تأهّلي لمسابقة أرابيسك، الدورة الأولى. مرّت أزيد من سنتين الآن وها هو نفس المشهد يتكرّر :)
وقتها، يتمّ تقييم التدوينات من طرف لجنة التحكيم ومن ثمّ اختيار أفضل 10 مدوّنات للتصويت العمومي عليها. اجتزت المرحلة الأولى بسلام وحصلت مدوّنتي على المركز الرابع كأفضل مدوّنة شخصية حسب تصويت الجمهور. لم يمض على مدوّنتي هاته يومها إلّا سنة وسعدت للقبول الذي لاقته في المسابقة، سواء من طرف لجنة التحكيم أو المتابعين.
الآن، الوضع مختلف قليلا: لن تقيّم لجنة التحكيم جميع المدوّنات المتأهّلة، بل ستكتفي بال20 مدوّنة الأكثر تصويتا من طرف الجمهور في كلّ صنف. بمعنى: عليّ أن أجمع ما يكفي من الأصوات للتأهّل لقائمة العشرين!
المختصر المفيد هو:
التصويت مفتوح لغاية العاشر من أبريل، أمامي الآن 7 أيّام إذن. لا تنس التصويت :)
وقتها، يتمّ تقييم التدوينات من طرف لجنة التحكيم ومن ثمّ اختيار أفضل 10 مدوّنات للتصويت العمومي عليها. اجتزت المرحلة الأولى بسلام وحصلت مدوّنتي على المركز الرابع كأفضل مدوّنة شخصية حسب تصويت الجمهور. لم يمض على مدوّنتي هاته يومها إلّا سنة وسعدت للقبول الذي لاقته في المسابقة، سواء من طرف لجنة التحكيم أو المتابعين.
الآن، الوضع مختلف قليلا: لن تقيّم لجنة التحكيم جميع المدوّنات المتأهّلة، بل ستكتفي بال20 مدوّنة الأكثر تصويتا من طرف الجمهور في كلّ صنف. بمعنى: عليّ أن أجمع ما يكفي من الأصوات للتأهّل لقائمة العشرين!
المختصر المفيد هو:
- إذا كنتَ من متابعي مدوّنتي و/أو يهمّك أو يعجبك ما أنشره هنا،
- وإذا كنتَ تملك حسابا بتويتر،
التصويت مفتوح لغاية العاشر من أبريل، أمامي الآن 7 أيّام إذن. لا تنس التصويت :)
زيارتي لألمانيا، أرض العلم والصناعة
حسنا، هي تدوينة متأخّرة قليلا..
البداية مع الطيران، لا وجود لخطّ مباشر بين مدينتي طنجة وألمانيا، لذلك كان لا بدّ من المرور عبر مدريد، شركة طيران إيبريا الإسبانية. يمكنني القول إنّ خدماتهم جيّدة بل رائعة (لا داع للحديث عن مقارنة مع الخطوط الملكية المغربية بالطبع).
أوّل ما أثار استغرابي هو شكل طائرات إيبريا الداخلية، المسماة Air Nostrum. هذه صورة لها:
الطائرة نحيلة وطويلة، المحرّكات غير موجودة على الأجنحة بل ملتصقة بالهيكل في نهايتها. شبيهة بأنبوب معدني في الداخل! الجميل في مثل هاته الطائرات هو أنّ الجميع يجلس بجوار النافذة أو على الممرّ، لا وجود لأماكن في الوسط :)
السلبية الوحيدة في الخطوط الأيبيرية هي أنّهم يتركونك جائعا، لن تحصل على أيّ وجبة مجّانية يا حبيبي! لديهم خدمة المطعم داخل الطائرة بالطبع لكن أترك لكم تقدير الأثمنة. شيء آخر: إذا كان طولك أكثر من 195 سنتمتر فلا أنصحك بهاته الطائرة :)
مطار طنجة به غرفة مغادرة واحدة ولها بابان، المسافة بين البابين عدّة أمتار فقط. الباب الأوّل إسمه المحطة 1 والثاني المحطة 2. لاحظت أنّ مفهوم "المحطات" يختلف حينما يصل المسافر للضفّة الأخرى: المسافة بين المحطة 4S وصول، والمحطة 4 مغادرة تستلزم أخذ قطار أنفاق والمشي لثلث ساعة والمرور عبر بوابتي تفتيش واستعمال المصعد عدّة مرّات! واضح أنّنا لا نتحدّث عن نفس الشيء حينما نذكر مصطلح محطة Terminal. بالمناسبة، شرطة التفتيش هناك تبالغ في إجراءات السلامة قليلا.
وصلت ليلا لفرانكفورت في رحلة 3 ساعات أظنّ انطلاقا من مدريد. كان الجو ضبابيا بامتياز لذلك لم أستمتع برؤية المدينة من الأعلى، كأنّ الطائرة نزلت في الربع الخالي وليس في ألمانيا من شدّة الضباب. المشكلة رقم 1: أين هي حقيبتي يا أشرار؟ فهمت لاحقا أنّها ضاعت، كما العادة (تحدّثت عن هذا في تدوينة سابقة).
فرانكفورت مدينة جميلة، حديثة وذات معمار عظيم. هذه بعض الصور:
هذا مقرّ البنك المركزي الأوربي، حيث تجد اليورو مرميّا في الأرض ولا يهتمّ له أحد، أمزح طبعا :)
كانت لديهم مظاهرة هناك ضدّ الفساد المالي، شيء مثل ما حصل في نيويورك. المتظاهرون "احتلّوا" المنطقة (تذكّرت هنا ميدان التحرير)، نصبوا خيامهم وحسب قولهم فهم لن يغادروا قبل الاستجابة لمطالبهم، وقتها فهمت أنّهم أمضوا أسبوعين هناك ولست أدري أين وصلوا الآن:
اللافتات لديهم بالإنجليزية! الحكاية هي: قبل مغادرتي المغرب أخبرني الجميع أنّ الألمان لا يتحدّثون بغير الألمانية (حسب تجاربهم الشخصية)، وبالتالي فسأجد صعوبة في التواصل معهم، خصوصا وأنّني لا أفقه حرفا من حديثهم.
لكن، جميع من صادفتهم هناك من الألمان يتحدّثون الإنجليزية (بمستويات مختلفة)، لم يكن التواصل صعبا لتلك الدرجة. بدى لي المواطنون الألمان متفهّمون لاحتياجات السيّاح ولا يتردّدون في الدخول معك في ثرثرات طويلة. لديهم صورة عجيبة عن المغرب بالمناسبة: المغرب بلد مشمس طوال العام، فيه مدينتين هما مرّاكش وأكادير (فقط!)، الناس يعيشون في أجواء شبيهة بقصص ألف ليلة وليلة! هذا هو المغرب باختصار. لديهم رغبة في زيارته و/أو زاره أحد من معارفهم.
عودة لفرانكفورت وبناياتها:
حينما وصلت لهاته البناية استحسنت اهتماما جميلا من المسؤولين عن فرانكفورت: لوحة معدنية تحمل إسم المكان وبجانبها كود QR يمكن نسخه بواسطة الهاتف ويأخذك لصفحة ويب تحمل تفاصيل إضافية عن المكان، استخدام حسن للتقنيات الحديثة:
في مثل هاته التفاصيل تجد الألمان معتزّون بلغتهم: لا مكان لكلمة بلغة أخرى (بعبارة أخرى: الفرنسية التي يفهمها المغاربة غير مفيدة هنا). وهنا فالمعاناة كبيرة مع أسماء الشوارع والأماكن، كانت صعبة الحفظ بشكل كبير، كلمات مشحونة بحرف الخاء، الكاف والشين! للأسف لم أنجح في تذكّر ولا إسم. نفس الشيء ينطبق على اللغة الألمانية: أذكر كلمتين فقط: كوتن طاخ وكوتن مورغن، أي مساء الخير وصباح الخير :D
بعد فرانكفورت توجّهت لبرلين العاصمة، حوالي 700 كلمتر. ما السبيل لقطع هاته المسافة؟ لاحظت أنّ الطيران الداخلي في ألمانيا مرتفع التكلفة، كنت أتوقّعه لا يتعدّى بضع عشرات من ال€ (بحكم تواجد خطوط طيران رخيصة التكلفة نحو المغرب). لذا كانت فرصة لتجربة وسيلة نقل أخرى: القطار السريع TGV:
هذه محطة القطار بفرانكفورت، وفي الصورة القطارات السريعة (في نفس المحطة توجد القطارات العادية). المحطة شبيهة بتلك في فلم Hugo، هل شاهده أحدكم؟
الملاحظة الأولى هي أنّ هاته القطارات مرتفعة التكلفة قليلا، أم لأنّني قادم من إحدى دول العالم الثالث غير النفطية؟
كانت الساعة الخامسة و10 دقائق، حسب تذكرتي فالقطار المتوجّه لبرلين مع الخامسة و20 دقيقة وسيكون في الرصيف 11. أنا الآن في الرصيف المناسب وأمامي قطار أبيض جميل، إنّه هو. جيّد أنّني سألت أحد موظّفي القطار وإلّا لكنت في دولة أخرى :) كان قطارا متّجها نحو برن، عاصمة سويسرا! فهمت يومها أنّ قطار ال05:20 مثلا لا يأتي إلّا 3 أو 4 دقائق قبل الوقت ويغادر في الوقت المناسب تماما (خلافا لعادة القطارات بالمغرب، أتسمعني يا ONCF؟). الحركة رهيبة في المحطة والقطارات كذلك. لست أدري هل تصادف تواجدي مع فترة الذروة أم أنّ الأمر عادي. هنا تذكّرت محطة القطار بطنجة والتي يعتقدها أهل مدينتي إحدى أجمل المحطّات في المغرب. يا سلام!
القطار TGV، وخلافا لتوقّعي، يصدر بعض الضجيج: تحسّ فعلا أنّك في قطار يسير فوق سكّة حديدية. كنت أظنّه مثل طائرة، لا تحسّ بحركته (هل أتخيّل كثيرا؟). كذلك فهو يتوقّف كثيرا في المحطّات الصغيرة ولا يسير بسرعة كبيرة. مرّة أخرى: كنت أظنّه يسير بحوالي 300 كلمتر في الساعة! النتيجة أنّه لا يتجاوز ال120 فقط، هذه شاشة داخل العربة توضّح السرعة اللحظية للقطار:
109 كلمتر في الساعة! استفسرت من بعضهم ففهمت أنّ هناك خطوطا حيث يسرع القطار فعلا (خط بوركسيل - باريس مثلا). وبالمناسبة فقد كانت فرصة للتعرّف على بعض المسافرين وشوية ثرثرة وكلام في شتّى المجالات ينتهي بإضافة على فيسبوك :) احتمال تجدّد اللقاء مرّة أخرى يؤول للصفر.
من الإيجابيات التي لاحظتها هو النظام: لديهم عربات يمنع إدخال الأطفال إليها تجنّبا للضجيج، عربات أخرى متاحة للأطفال. أخرى يمكن الكلام فيها ويقابلها عربات مع إشارة "المرجو إلتزام الصمت"، عربة عبارة عن مطعم وهلمّ جرّا. جميع الكراسي مرقّمة ويمكنك حجز الكرسيّ مسبقا، وطبعا لم أكن أعرف هذا فلك تصوّر ما حصل لي إذ كلّما أجلس في كرسيّ حتى يأتي أحدهم ويقول: إنّه مكاني! انزعجت كثيرا في البداية، ثم "استعمرت" مكانا واعتمدت على نفس الملصق الذي يستخدمه الرؤساء العرب حينما يجلسون على مقاعد الحكم :P
وصلنا لبرلين، وأخيرا:
المحطّة (ذات الإسم العجيب: هوبانهفوف إذا كان نطقي صحيحا!) حديثة المعمار خلافا لتلك بفرانكفورت. بمجرّد ما نزلت حتى صادفت هذا الإعلان:
إنتل تعلن في محطّة القطارات، جيّد! (يمكن أن نفهم هنا المستوى المعرفي للمواطنين)، هل أخبركم عن آخر إعلان شاهدته في محطة القطار هنا بالمغرب؟ ... لنعد لألمانيا أفضل :)
هذه صورة القطارات العادية، محطّة دارمشتات (قرب فرانكفورت):
هي من طابقين. أذكر أنّ أمن القطار أمسك بأحد المغاربة هنا وقد كان راكبا بدون تذكرة (حسب ما فهمت)، هذا الأخير كان يسبّ ويشتم بالعربية طبعا، لا أحد يفهم كلامه، لكنّني أفهم! أحسست لحظتها بإحراج كبير.
على أيّ، ولأنّني أفهم العربية فقد أثارت انتباهي بعض اللافتات العجيبة:
المغرب، مطعم حلال! كلمة "حلال" هاته صادفتها في أكثر من مكان. الأتراك والمغاربة أكبر جاليتين مسلمتين في ألمانيا. وبما أنّني مغربي فلا داع لأن أتذوّق الأكل المغربي في ألمانيا، جرّبت التركيّ يومها :)
لافتة أخرى أثارت استغرابي:
حلّاق :) أفهم بسهولة لم كلمة "حلال"، لكن "حلاّق"؟ المفترض أنّه لا فرق بين حلّاق يستهدف العرب/المسلمين وذاك الذي يحلق لعموم الألمان. المهم أهل مكّة أدرى بشعابها.
أخيرا، وبما أنّني من هواة الكائنات الحية (تعرفون هذا بالطبع)، هذه لافتة من متجر (الأصحّ مركز تسوّق) لبيع الحيوانات الأليفة وما جاورها:
سلحفاة صغيرة ب129€، اللهم زد وبارك! خطرت في بالي لحظتها فكرة شرّيرة: شركة تصدير السلاحف المغربية لألمانيا، سأصير غنيا في أسبوع :D
البداية مع الطيران، لا وجود لخطّ مباشر بين مدينتي طنجة وألمانيا، لذلك كان لا بدّ من المرور عبر مدريد، شركة طيران إيبريا الإسبانية. يمكنني القول إنّ خدماتهم جيّدة بل رائعة (لا داع للحديث عن مقارنة مع الخطوط الملكية المغربية بالطبع).
أوّل ما أثار استغرابي هو شكل طائرات إيبريا الداخلية، المسماة Air Nostrum. هذه صورة لها:
الطائرة نحيلة وطويلة، المحرّكات غير موجودة على الأجنحة بل ملتصقة بالهيكل في نهايتها. شبيهة بأنبوب معدني في الداخل! الجميل في مثل هاته الطائرات هو أنّ الجميع يجلس بجوار النافذة أو على الممرّ، لا وجود لأماكن في الوسط :)
السلبية الوحيدة في الخطوط الأيبيرية هي أنّهم يتركونك جائعا، لن تحصل على أيّ وجبة مجّانية يا حبيبي! لديهم خدمة المطعم داخل الطائرة بالطبع لكن أترك لكم تقدير الأثمنة. شيء آخر: إذا كان طولك أكثر من 195 سنتمتر فلا أنصحك بهاته الطائرة :)
مطار طنجة به غرفة مغادرة واحدة ولها بابان، المسافة بين البابين عدّة أمتار فقط. الباب الأوّل إسمه المحطة 1 والثاني المحطة 2. لاحظت أنّ مفهوم "المحطات" يختلف حينما يصل المسافر للضفّة الأخرى: المسافة بين المحطة 4S وصول، والمحطة 4 مغادرة تستلزم أخذ قطار أنفاق والمشي لثلث ساعة والمرور عبر بوابتي تفتيش واستعمال المصعد عدّة مرّات! واضح أنّنا لا نتحدّث عن نفس الشيء حينما نذكر مصطلح محطة Terminal. بالمناسبة، شرطة التفتيش هناك تبالغ في إجراءات السلامة قليلا.
وصلت ليلا لفرانكفورت في رحلة 3 ساعات أظنّ انطلاقا من مدريد. كان الجو ضبابيا بامتياز لذلك لم أستمتع برؤية المدينة من الأعلى، كأنّ الطائرة نزلت في الربع الخالي وليس في ألمانيا من شدّة الضباب. المشكلة رقم 1: أين هي حقيبتي يا أشرار؟ فهمت لاحقا أنّها ضاعت، كما العادة (تحدّثت عن هذا في تدوينة سابقة).
فرانكفورت مدينة جميلة، حديثة وذات معمار عظيم. هذه بعض الصور:
هذا مقرّ البنك المركزي الأوربي، حيث تجد اليورو مرميّا في الأرض ولا يهتمّ له أحد، أمزح طبعا :)
كانت لديهم مظاهرة هناك ضدّ الفساد المالي، شيء مثل ما حصل في نيويورك. المتظاهرون "احتلّوا" المنطقة (تذكّرت هنا ميدان التحرير)، نصبوا خيامهم وحسب قولهم فهم لن يغادروا قبل الاستجابة لمطالبهم، وقتها فهمت أنّهم أمضوا أسبوعين هناك ولست أدري أين وصلوا الآن:
اللافتات لديهم بالإنجليزية! الحكاية هي: قبل مغادرتي المغرب أخبرني الجميع أنّ الألمان لا يتحدّثون بغير الألمانية (حسب تجاربهم الشخصية)، وبالتالي فسأجد صعوبة في التواصل معهم، خصوصا وأنّني لا أفقه حرفا من حديثهم.
لكن، جميع من صادفتهم هناك من الألمان يتحدّثون الإنجليزية (بمستويات مختلفة)، لم يكن التواصل صعبا لتلك الدرجة. بدى لي المواطنون الألمان متفهّمون لاحتياجات السيّاح ولا يتردّدون في الدخول معك في ثرثرات طويلة. لديهم صورة عجيبة عن المغرب بالمناسبة: المغرب بلد مشمس طوال العام، فيه مدينتين هما مرّاكش وأكادير (فقط!)، الناس يعيشون في أجواء شبيهة بقصص ألف ليلة وليلة! هذا هو المغرب باختصار. لديهم رغبة في زيارته و/أو زاره أحد من معارفهم.
عودة لفرانكفورت وبناياتها:
حينما وصلت لهاته البناية استحسنت اهتماما جميلا من المسؤولين عن فرانكفورت: لوحة معدنية تحمل إسم المكان وبجانبها كود QR يمكن نسخه بواسطة الهاتف ويأخذك لصفحة ويب تحمل تفاصيل إضافية عن المكان، استخدام حسن للتقنيات الحديثة:
في مثل هاته التفاصيل تجد الألمان معتزّون بلغتهم: لا مكان لكلمة بلغة أخرى (بعبارة أخرى: الفرنسية التي يفهمها المغاربة غير مفيدة هنا). وهنا فالمعاناة كبيرة مع أسماء الشوارع والأماكن، كانت صعبة الحفظ بشكل كبير، كلمات مشحونة بحرف الخاء، الكاف والشين! للأسف لم أنجح في تذكّر ولا إسم. نفس الشيء ينطبق على اللغة الألمانية: أذكر كلمتين فقط: كوتن طاخ وكوتن مورغن، أي مساء الخير وصباح الخير :D
بعد فرانكفورت توجّهت لبرلين العاصمة، حوالي 700 كلمتر. ما السبيل لقطع هاته المسافة؟ لاحظت أنّ الطيران الداخلي في ألمانيا مرتفع التكلفة، كنت أتوقّعه لا يتعدّى بضع عشرات من ال€ (بحكم تواجد خطوط طيران رخيصة التكلفة نحو المغرب). لذا كانت فرصة لتجربة وسيلة نقل أخرى: القطار السريع TGV:
هذه محطة القطار بفرانكفورت، وفي الصورة القطارات السريعة (في نفس المحطة توجد القطارات العادية). المحطة شبيهة بتلك في فلم Hugo، هل شاهده أحدكم؟
الملاحظة الأولى هي أنّ هاته القطارات مرتفعة التكلفة قليلا، أم لأنّني قادم من إحدى دول العالم الثالث غير النفطية؟
كانت الساعة الخامسة و10 دقائق، حسب تذكرتي فالقطار المتوجّه لبرلين مع الخامسة و20 دقيقة وسيكون في الرصيف 11. أنا الآن في الرصيف المناسب وأمامي قطار أبيض جميل، إنّه هو. جيّد أنّني سألت أحد موظّفي القطار وإلّا لكنت في دولة أخرى :) كان قطارا متّجها نحو برن، عاصمة سويسرا! فهمت يومها أنّ قطار ال05:20 مثلا لا يأتي إلّا 3 أو 4 دقائق قبل الوقت ويغادر في الوقت المناسب تماما (خلافا لعادة القطارات بالمغرب، أتسمعني يا ONCF؟). الحركة رهيبة في المحطة والقطارات كذلك. لست أدري هل تصادف تواجدي مع فترة الذروة أم أنّ الأمر عادي. هنا تذكّرت محطة القطار بطنجة والتي يعتقدها أهل مدينتي إحدى أجمل المحطّات في المغرب. يا سلام!
القطار TGV، وخلافا لتوقّعي، يصدر بعض الضجيج: تحسّ فعلا أنّك في قطار يسير فوق سكّة حديدية. كنت أظنّه مثل طائرة، لا تحسّ بحركته (هل أتخيّل كثيرا؟). كذلك فهو يتوقّف كثيرا في المحطّات الصغيرة ولا يسير بسرعة كبيرة. مرّة أخرى: كنت أظنّه يسير بحوالي 300 كلمتر في الساعة! النتيجة أنّه لا يتجاوز ال120 فقط، هذه شاشة داخل العربة توضّح السرعة اللحظية للقطار:
109 كلمتر في الساعة! استفسرت من بعضهم ففهمت أنّ هناك خطوطا حيث يسرع القطار فعلا (خط بوركسيل - باريس مثلا). وبالمناسبة فقد كانت فرصة للتعرّف على بعض المسافرين وشوية ثرثرة وكلام في شتّى المجالات ينتهي بإضافة على فيسبوك :) احتمال تجدّد اللقاء مرّة أخرى يؤول للصفر.
من الإيجابيات التي لاحظتها هو النظام: لديهم عربات يمنع إدخال الأطفال إليها تجنّبا للضجيج، عربات أخرى متاحة للأطفال. أخرى يمكن الكلام فيها ويقابلها عربات مع إشارة "المرجو إلتزام الصمت"، عربة عبارة عن مطعم وهلمّ جرّا. جميع الكراسي مرقّمة ويمكنك حجز الكرسيّ مسبقا، وطبعا لم أكن أعرف هذا فلك تصوّر ما حصل لي إذ كلّما أجلس في كرسيّ حتى يأتي أحدهم ويقول: إنّه مكاني! انزعجت كثيرا في البداية، ثم "استعمرت" مكانا واعتمدت على نفس الملصق الذي يستخدمه الرؤساء العرب حينما يجلسون على مقاعد الحكم :P
وصلنا لبرلين، وأخيرا:
المحطّة (ذات الإسم العجيب: هوبانهفوف إذا كان نطقي صحيحا!) حديثة المعمار خلافا لتلك بفرانكفورت. بمجرّد ما نزلت حتى صادفت هذا الإعلان:
إنتل تعلن في محطّة القطارات، جيّد! (يمكن أن نفهم هنا المستوى المعرفي للمواطنين)، هل أخبركم عن آخر إعلان شاهدته في محطة القطار هنا بالمغرب؟ ... لنعد لألمانيا أفضل :)
هذه صورة القطارات العادية، محطّة دارمشتات (قرب فرانكفورت):
هي من طابقين. أذكر أنّ أمن القطار أمسك بأحد المغاربة هنا وقد كان راكبا بدون تذكرة (حسب ما فهمت)، هذا الأخير كان يسبّ ويشتم بالعربية طبعا، لا أحد يفهم كلامه، لكنّني أفهم! أحسست لحظتها بإحراج كبير.
على أيّ، ولأنّني أفهم العربية فقد أثارت انتباهي بعض اللافتات العجيبة:
المغرب، مطعم حلال! كلمة "حلال" هاته صادفتها في أكثر من مكان. الأتراك والمغاربة أكبر جاليتين مسلمتين في ألمانيا. وبما أنّني مغربي فلا داع لأن أتذوّق الأكل المغربي في ألمانيا، جرّبت التركيّ يومها :)
لافتة أخرى أثارت استغرابي:
حلّاق :) أفهم بسهولة لم كلمة "حلال"، لكن "حلاّق"؟ المفترض أنّه لا فرق بين حلّاق يستهدف العرب/المسلمين وذاك الذي يحلق لعموم الألمان. المهم أهل مكّة أدرى بشعابها.
أخيرا، وبما أنّني من هواة الكائنات الحية (تعرفون هذا بالطبع)، هذه لافتة من متجر (الأصحّ مركز تسوّق) لبيع الحيوانات الأليفة وما جاورها:
سلحفاة صغيرة ب129€، اللهم زد وبارك! خطرت في بالي لحظتها فكرة شرّيرة: شركة تصدير السلاحف المغربية لألمانيا، سأصير غنيا في أسبوع :D
تجربتي في تغيير مشغّل الإتصالات
زبون قديم أنا لإتّصالات المغرب، كنت مجبرا لا مخيّرا إذ لم يعرف السوق المغربي غيرها، وقتها.
ولأنّني لست من مدمني الحديث في الهاتف (إذا تلقّيتَ إتّصالا منّي فهذا يعني أنّك استثناء كبير!)، ولأنّ إتصالات المغرب ملتزمة بشعارها: "حيل مبتكرة لسرقة رصيدكم" (الصيغة اللطيفة والإعلامية هي: "عالم جديد يناديكم")، فلم أكن ألتفت لخدماتهم إلّا مضطرّا.
ظهرت الهواتف الذكية وتغيّر معها (تدريجيا) مفهوم الهاتف بشكل جذري. أظنّه جهاز يحتاج الآن لتسمية أخرى ف"هاتف" ليس إلّا خدمة من بين آلاف الخدمات المتاحة في هذه القطعة الإلكترونية. جرّب إعارة أيفون لصبيّ لمدّة ساعة، احتمال إتّصاله بالنت وفتح فيسبوك، أو احتمال تجربته للعبة الطيور الغاضبة يؤولان ل+∞ مقارنة مع احتمال إتّصاله بأحدهم الذي يؤول للصفر.
على أيّ، لنجرّب خدمة الجيل الثالث 3G مع إتصالات المغرب للإتصال بالنت:
البداية مع البطاقة التي لا تدعم تقنية الجيل الثالث. توجّهت لمكتب إتصالات المغرب لتغييرها فكانت النتيجة صادمة: بطاقتي مسجّلة في إسم شخص آخر، لا أعرفه، ومن مدينة أخرى في عمق المغرب! يا سلام. طلب منّي الموظّف عقد اشتراكي معهم لتصحيح المعلومات، لكن من أين لي بهذا العقد وقد مرّت سنوات عديدة على تسجيله؟ الحلّ التوافقي هو تقديم البطاقة الأمّ لبطاقة الهاتف (تلك التي تحمل الرقم التسلسلي) وإلّا فلن يتمّ تصحيح المعلومات، كان حلّا تعجيزيا بالمناسبة. (من يحتفظ بتلك البطاقة لسنوات؟)
لاحقا، وفي إطار عملية إعادة هيكلة لأغراضي الشخصية (إعادة هيكلة؟ تأثير مصطلحات الإعلام المغربي ^_^) وجدت الكثير من البطاقات الأم تلك، أخذتها جميعا لمكتب إتصالات المغرب لعلّ إحداها خاصّة ببطاقة هاتفي، وقد كان حسن الحظ معي يومها.. صحّحت معلومات البطاقة وحصلت على أخرى تدعم الجيل الثالث (يتصرّف الموظّف كأنّه يعطيك شيئا ثمينا للغاية!)، التكلفة المادية: 60 درهم، التكلفة الزمنية: 5 زيارات لمكتبهم خلال أسبوع!
لديّ بطاقة 3G الآن، ما السبيل للإتصال بالنت إذن؟ الجواب: عليك تفعيل هذه الخدمة! (لست أدري لم لا يفعّلون هاته الخدمات افتراضا؟)، عليك إرسال SMS للرقم 505، عدّة محاولات والجواب واحد: "نعتذر، الخدمة غير متاحة حاليا". مرّة أخرى: لست أدري لم لا يجعلون البيانات متاحة للعموم عبر موقعهم (كما تفعل إينوي مثلا)؟ كلّها سطرين وانتهى الأمر. بعد تجاوز هذه المرحلة عليك الإتصال ب550 (رقم آخر، من سيحفظ كلّ هاته الأرقام؟) لشحن رصيد 3G إنطلاقا من رصيد هاتفك العادي. الأثمنة غير عملية: 10 دراهم لكلّ 24 ساعة، 200 درهم للشهر! عبّأت رصيدي فكانت المفاجأة في انتظاري: لا يمكنني الولوج للإنترنت! ذهبت لمكتب إتصالات المغرب مجدّدا فكان جوابهم: إتّصل ب888. إتّصلت بهذا الرقم ولم أخرج بأيّ فائدة غير تضييع الوقت والمال.
رسائل الإزعاج التي لا تتوقّف إتصالات المغرب عن إرسالها لزبنائها (من قال إنّني أريد المشاركة في مسابقة تافهة لربح سيّارة؟ من قال إنّني أريد معرفة جديد عروضهم؟ من قال إنّني أريد التبرّع لمنظّمة لا أعرفها؟) كانت النقطة التي جعلتني أفكّر في تغيير مشغّل الخط، فرغم أنّ إتصالات المغرب توفّر خدمة إيقاف الرسائل الدعائية عبر SMS، غير أنّها خدمة لا توقف رسائل الشركة نفسها (وهي المصدر الأوّل للإزعاج). لا فائدة إذن.
لتغيير المشغّل أنت بحاجة لعقد الإشتراك. مهلا: لا أملك هذا العقد! لقد ضاع منذ دهر. توجّهت لمكتب إتصالات المغرب مجدّدا (كم أنا مزعج بالنسبة لهم)، منطقيا، من حقّي كزبون الحصول على نسخة من عقدي أو ما يثبت أنّني المالك للرقم الفلاني. منطق إتصالات المغرب: "نحن نعلم أنّك صاحب الرقم الفلاني (يمكنهم التأكّد عبر نظامهم)، لكن لا يمكننا منحك أيّة وثيقة تثبت هذا!" حلّل وناقش. حاولت معهم عدّة مرّات بدون جدوى. بحثت وتبيّن لي أنّهم يخرقون القانون من هاته الناحية.. أين أنت يا جمعية/نكتة حماية المستهلك قبل أن يهلك؟
نجحت أخيرا في الإنتقال لإينوي بعد أن وافقت وكالة على تغيير المشغّل دون التأكّد من ملكيتي للرقم (المخاطرة هي: سأفقد الرقم بشكل نهائي في حال اكتشاف أيّ محاولة غشّ). التكلفة المادية: 20 درهم، التكلفة الزمنية: أظنّ شهرين!
عملية الإنتقال من إتصالات المغرب (كمشغّل أولي) إلى إينوي (كمشغّل ثاني) أخذت حوالي 14 يوما، خلال هاته الفترة تلقّيت إتصالا من إتصالات المغرب يتساءلون عن سبب رغبتي في التخلّي عن خدماتهم، تساؤل بريء للغاية! ويضيفون: "هل أنت متأكّد من قرارك هذا؟ لا رجعة فيه؟"، لحظة: هل هناك خيار حذف إجابتين أو الإتصال بصديق؟
الآن مع إينوي، لم أجرّب خدماتهم بشكل كاف بعد للحكم عليهم (مبدئيا، تبدو أفضل بمراحل عن الشحرورة إتصالات المغرب). لو تلقّيت رسالة SMS مزعجة واحدة فسأقول وداعا للتقنيات الحديثة، مرحبا بالحمام الزاجل :P
من تجربتي:
ظهرت الهواتف الذكية وتغيّر معها (تدريجيا) مفهوم الهاتف بشكل جذري. أظنّه جهاز يحتاج الآن لتسمية أخرى ف"هاتف" ليس إلّا خدمة من بين آلاف الخدمات المتاحة في هذه القطعة الإلكترونية. جرّب إعارة أيفون لصبيّ لمدّة ساعة، احتمال إتّصاله بالنت وفتح فيسبوك، أو احتمال تجربته للعبة الطيور الغاضبة يؤولان ل+∞ مقارنة مع احتمال إتّصاله بأحدهم الذي يؤول للصفر.
على أيّ، لنجرّب خدمة الجيل الثالث 3G مع إتصالات المغرب للإتصال بالنت:
البداية مع البطاقة التي لا تدعم تقنية الجيل الثالث. توجّهت لمكتب إتصالات المغرب لتغييرها فكانت النتيجة صادمة: بطاقتي مسجّلة في إسم شخص آخر، لا أعرفه، ومن مدينة أخرى في عمق المغرب! يا سلام. طلب منّي الموظّف عقد اشتراكي معهم لتصحيح المعلومات، لكن من أين لي بهذا العقد وقد مرّت سنوات عديدة على تسجيله؟ الحلّ التوافقي هو تقديم البطاقة الأمّ لبطاقة الهاتف (تلك التي تحمل الرقم التسلسلي) وإلّا فلن يتمّ تصحيح المعلومات، كان حلّا تعجيزيا بالمناسبة. (من يحتفظ بتلك البطاقة لسنوات؟)
لاحقا، وفي إطار عملية إعادة هيكلة لأغراضي الشخصية (إعادة هيكلة؟ تأثير مصطلحات الإعلام المغربي ^_^) وجدت الكثير من البطاقات الأم تلك، أخذتها جميعا لمكتب إتصالات المغرب لعلّ إحداها خاصّة ببطاقة هاتفي، وقد كان حسن الحظ معي يومها.. صحّحت معلومات البطاقة وحصلت على أخرى تدعم الجيل الثالث (يتصرّف الموظّف كأنّه يعطيك شيئا ثمينا للغاية!)، التكلفة المادية: 60 درهم، التكلفة الزمنية: 5 زيارات لمكتبهم خلال أسبوع!
لديّ بطاقة 3G الآن، ما السبيل للإتصال بالنت إذن؟ الجواب: عليك تفعيل هذه الخدمة! (لست أدري لم لا يفعّلون هاته الخدمات افتراضا؟)، عليك إرسال SMS للرقم 505، عدّة محاولات والجواب واحد: "نعتذر، الخدمة غير متاحة حاليا". مرّة أخرى: لست أدري لم لا يجعلون البيانات متاحة للعموم عبر موقعهم (كما تفعل إينوي مثلا)؟ كلّها سطرين وانتهى الأمر. بعد تجاوز هذه المرحلة عليك الإتصال ب550 (رقم آخر، من سيحفظ كلّ هاته الأرقام؟) لشحن رصيد 3G إنطلاقا من رصيد هاتفك العادي. الأثمنة غير عملية: 10 دراهم لكلّ 24 ساعة، 200 درهم للشهر! عبّأت رصيدي فكانت المفاجأة في انتظاري: لا يمكنني الولوج للإنترنت! ذهبت لمكتب إتصالات المغرب مجدّدا فكان جوابهم: إتّصل ب888. إتّصلت بهذا الرقم ولم أخرج بأيّ فائدة غير تضييع الوقت والمال.
رسائل الإزعاج التي لا تتوقّف إتصالات المغرب عن إرسالها لزبنائها (من قال إنّني أريد المشاركة في مسابقة تافهة لربح سيّارة؟ من قال إنّني أريد معرفة جديد عروضهم؟ من قال إنّني أريد التبرّع لمنظّمة لا أعرفها؟) كانت النقطة التي جعلتني أفكّر في تغيير مشغّل الخط، فرغم أنّ إتصالات المغرب توفّر خدمة إيقاف الرسائل الدعائية عبر SMS، غير أنّها خدمة لا توقف رسائل الشركة نفسها (وهي المصدر الأوّل للإزعاج). لا فائدة إذن.
لتغيير المشغّل أنت بحاجة لعقد الإشتراك. مهلا: لا أملك هذا العقد! لقد ضاع منذ دهر. توجّهت لمكتب إتصالات المغرب مجدّدا (كم أنا مزعج بالنسبة لهم)، منطقيا، من حقّي كزبون الحصول على نسخة من عقدي أو ما يثبت أنّني المالك للرقم الفلاني. منطق إتصالات المغرب: "نحن نعلم أنّك صاحب الرقم الفلاني (يمكنهم التأكّد عبر نظامهم)، لكن لا يمكننا منحك أيّة وثيقة تثبت هذا!" حلّل وناقش. حاولت معهم عدّة مرّات بدون جدوى. بحثت وتبيّن لي أنّهم يخرقون القانون من هاته الناحية.. أين أنت يا جمعية/نكتة حماية المستهلك قبل أن يهلك؟
نجحت أخيرا في الإنتقال لإينوي بعد أن وافقت وكالة على تغيير المشغّل دون التأكّد من ملكيتي للرقم (المخاطرة هي: سأفقد الرقم بشكل نهائي في حال اكتشاف أيّ محاولة غشّ). التكلفة المادية: 20 درهم، التكلفة الزمنية: أظنّ شهرين!
عملية الإنتقال من إتصالات المغرب (كمشغّل أولي) إلى إينوي (كمشغّل ثاني) أخذت حوالي 14 يوما، خلال هاته الفترة تلقّيت إتصالا من إتصالات المغرب يتساءلون عن سبب رغبتي في التخلّي عن خدماتهم، تساؤل بريء للغاية! ويضيفون: "هل أنت متأكّد من قرارك هذا؟ لا رجعة فيه؟"، لحظة: هل هناك خيار حذف إجابتين أو الإتصال بصديق؟
الآن مع إينوي، لم أجرّب خدماتهم بشكل كاف بعد للحكم عليهم (مبدئيا، تبدو أفضل بمراحل عن الشحرورة إتصالات المغرب). لو تلقّيت رسالة SMS مزعجة واحدة فسأقول وداعا للتقنيات الحديثة، مرحبا بالحمام الزاجل :P
من تجربتي:
- سواء كنت مع إتصالات المغرب، ميديتل أو إينوي، توجّه إلى وكالتك وتأكّد من تسجيل الرقم بإسمك (خدمة مجانية). لماذا هذا؟ يحتمل أن يضيع هاتفك فترغب في استعادة رقمك، إذا كان مسجّلا سلفا فالأمر سهل (خدمة غير مجانية)، وإلّا فستضطرّ لإثبات ملكيتك للرقم (إلتزام مع إمضاء مصادق عليه، بطاقة أم أصلية... تفاصيل متعبة).
- إذا أردت ذات يوم تغيير رقمك (سفر خارج المغرب، تغيير مشغّل، ضياع بطاقة) وتريد البداية مع رقم جديد. توجّه إلى وكالتك واطلب منهم قفل الرقم السابق بشكل نهائي. لماذا هذا؟ يحتمل أن يحصل أحدهم على رقمك القديم (عبر عدّة طرق) ويستخدمه لأغراض غير أخلاقية، أن يدّعي أنّه أنت مثلا. في حالة قفل الرقم فلن يحصل أحدهم عليه. (توضيح: حينما تشتري رقم هاتف ففي الواقع أنت تكتري الرقم فقط، ملكيتك مرهونة باستخدامك له بشكل دوري، أساسا. في حال عدم الاستخدام لأكثر من 12 شهرا (حسب الشركة) فملكية الرقم تعود لمقدّم الخدمة، وبالتالي من حقّه منح نفس الرقم لشخص آخر)
- عليك استهلاك رصيدك كاملا قبل تغيير المشغّل. حسب تجربتي لم يتمّ تحويل رصيدي الهاتفي من إتصالات المغرب لإينوي!
- لاحظت أنّ الكثير لا يعلم عن إمكانية تغيير المشغّل مع الإحتفاظ بنفس الرقم (معروفة بإسمها الفرنسي: Portabilité). ما دمت تملك عقد اشتراك فيمكنك متى شئت تغيير المشغّل.
مؤشّر الخدمات الإلكترونية، أيّ نكتة هاته؟
قرأت مؤخّرا خبرا عن تقدّم المغرب ب48 درجة (مرّة واحدة) في مؤشّر الخدمات الإلكترونية ليصل للرتبة 56 عالميا، متقدّما على دول عديدة كجنوب إفريقيا، الهند، تركيا وتونس!
وطبعا نال الخبر نصيبه من الإستنساخ بين المواقع الإخبارية المغربية، كما العادة. صيغة المعلومات تلك مذكورة في بيان رسمي لمؤسسة حكومية مغربية (الإنتقال من المرتبة 104 إلى 56، موقع الوكالة المغربية لتنمية الإستثمارات).
مبدئيا، واضح وضوح الشمس أنّ الخبر فيه شوية توابل ومبالغات، إلّا إن كنّا نحن معشر الرعية (قصدي المواطنون) نعيش في جنّة الخدمات الإلكترونية ونحن لا ندري! وحسب البيان ففي سنتين تجاوزنا تركيا، الهند، جنوب إفريقيا و40 دولة أخرى، يا ترى أين سنجد أنفسنا السنة المقبلة؟ الجواب: لقد تجاوزنا فرنسا وصرنا نزاحم كوريا الجنوبية ونيوزيلندا على المراتب الأولى في الخدمات الإلكترونية! (يمكن أن أبلع الخبر لو كان في تخصّص آخر مثل إنتاج الطماطم، تسويق الحشيش في أوربا أو عدد حوادث السير. لكن خدمات إلكترونية؟ هذه قوية!)
مسؤولونا يجيدون مهمة التلاعب بالإحصائيات؛ يمكن للتراجع أن يتحوّل لتقدّم ملموس بسهولة، ويمكن لتقدّم دول أخرى أن يبدو تراجعا حادّا منذرا بكارثة. سأوضّح هذه النقطة عبر مثال بسيط جدّا. الجدول أدناه لترتيب الدول حسب جودة التعليم (مثلا، أرقام اعتباطية فقط لغرض الشرح). في ظرف سنتين، فرنسا تقدّمت نقطتين، ألمانيا مستقرّة، تراجع المغرب 3 نقط وأيضا تراجعت إفريقيا ب7 نقط.
المعلومة الواضحة عن تراجع المغرب 3 نقط لن يتمّ ذكرها، في المقابل سنقرأ أخبارا كما يلي:
القصاصة الثانية سياسة المقارنات اللامنطقية، مقارنة ما لا يقارن متى ما دعت الضرورة لذلك. كمثال عملي: يتوقّع الخبراء نموّ الإقتصاد الأمريكي ب2% في 2012، نفس الخبراء يتوقّعون نموّ الإقتصاد المغربي ب8%. هل هذا يعني أنّ اقتصاد المغرب أقوى 4 مرّات من الولايات المتّحدة كما قد يبدو من أوّل وهلة؟ (نموّ اقتصاد قطر 20% مثلا). الواقع أنّ 2% الأمريكية أخطبوط ضخم أمام 4% السردينة المغربية و20% الجمبري القطري :)
القصاصة الثالثة نكتة افتراضات وتوقّعات قائمة على خيال واسع. أرى أمامي طفلا تشاجر مع أقرانه فصرخ: "سأصبح كبيرا بعد خمس سنوات وسأضربكم/أنتصر عليكم جميعا!" يا أيّها السنفور الصغير هل تظنّ نفسك الوحيد الذي سيكبر والآخرون سيبقون صغارا ينتظرونك؟
على أيّ، يبدو أنّني ابتعدت كثيرا عن موضوع مؤشّر الخدمات الإلكترونية! رغبت في توضيح بعض التلاعب الحاصل في الإحصائيات (لأهداف متعدّدة)، ذكرت تلاعبا بسيطا ومبدئيا، أصحاب الحرفة أدرى :)
الخبر لا يشير لإسم تقرير الأمم المتّحدة مباشرة ولا لصفحة التقرير (موقع إنترنت الأمم المتّحدة) لمعرفة المزيد عن الموضوع. أوّل تساؤل: لم إخفاء هذا؟ المهم، بحثت عن التقرير ووجدته: E-Government Survey 2012، موقع الأمم المتحدة.
المفاجآت، أي المعلومات المخفية التي لم تذكرها القصاصات الإخبارية أو المواقع الحكومية:
وطبعا نال الخبر نصيبه من الإستنساخ بين المواقع الإخبارية المغربية، كما العادة. صيغة المعلومات تلك مذكورة في بيان رسمي لمؤسسة حكومية مغربية (الإنتقال من المرتبة 104 إلى 56، موقع الوكالة المغربية لتنمية الإستثمارات).
مبدئيا، واضح وضوح الشمس أنّ الخبر فيه شوية توابل ومبالغات، إلّا إن كنّا نحن معشر الرعية (قصدي المواطنون) نعيش في جنّة الخدمات الإلكترونية ونحن لا ندري! وحسب البيان ففي سنتين تجاوزنا تركيا، الهند، جنوب إفريقيا و40 دولة أخرى، يا ترى أين سنجد أنفسنا السنة المقبلة؟ الجواب: لقد تجاوزنا فرنسا وصرنا نزاحم كوريا الجنوبية ونيوزيلندا على المراتب الأولى في الخدمات الإلكترونية! (يمكن أن أبلع الخبر لو كان في تخصّص آخر مثل إنتاج الطماطم، تسويق الحشيش في أوربا أو عدد حوادث السير. لكن خدمات إلكترونية؟ هذه قوية!)
مسؤولونا يجيدون مهمة التلاعب بالإحصائيات؛ يمكن للتراجع أن يتحوّل لتقدّم ملموس بسهولة، ويمكن لتقدّم دول أخرى أن يبدو تراجعا حادّا منذرا بكارثة. سأوضّح هذه النقطة عبر مثال بسيط جدّا. الجدول أدناه لترتيب الدول حسب جودة التعليم (مثلا، أرقام اعتباطية فقط لغرض الشرح). في ظرف سنتين، فرنسا تقدّمت نقطتين، ألمانيا مستقرّة، تراجع المغرب 3 نقط وأيضا تراجعت إفريقيا ب7 نقط.
المعلومة الواضحة عن تراجع المغرب 3 نقط لن يتمّ ذكرها، في المقابل سنقرأ أخبارا كما يلي:
- تقدّم ملموس للمغرب ب4 نقط جعله يتجاوز متوسّط جودة التعليم في إفريقيا في ظرف سنتين. ففي الوقت الذي كان فيه المغرب متخلّفا عن ركب الدول الإفريقية بنقطتين في 2010، تجاوز المغرب متوسّط الدول الإفريقية بنقطتين في ظرف سنتين فقط.
- في الوقت الذي لم تفلح فيه ألمانيا في تحسين مؤشّر جودة التعليم عندها، وبالكاد نجحت فرنسا في التقدّم نقطتين. حقّق المغرب تقدّما ب4 نقط على الصعيد الإفريقي متجاوزا المتوسّط العام لإفريقيا بنقطتين.
- اعتمادا على التقدّم الحاصل حاليا سيتجاوز المغرب متوسّط الدول الآسيوية في ظرف 5 سنوات.
القصاصة الثانية سياسة المقارنات اللامنطقية، مقارنة ما لا يقارن متى ما دعت الضرورة لذلك. كمثال عملي: يتوقّع الخبراء نموّ الإقتصاد الأمريكي ب2% في 2012، نفس الخبراء يتوقّعون نموّ الإقتصاد المغربي ب8%. هل هذا يعني أنّ اقتصاد المغرب أقوى 4 مرّات من الولايات المتّحدة كما قد يبدو من أوّل وهلة؟ (نموّ اقتصاد قطر 20% مثلا). الواقع أنّ 2% الأمريكية أخطبوط ضخم أمام 4% السردينة المغربية و20% الجمبري القطري :)
القصاصة الثالثة نكتة افتراضات وتوقّعات قائمة على خيال واسع. أرى أمامي طفلا تشاجر مع أقرانه فصرخ: "سأصبح كبيرا بعد خمس سنوات وسأضربكم/أنتصر عليكم جميعا!" يا أيّها السنفور الصغير هل تظنّ نفسك الوحيد الذي سيكبر والآخرون سيبقون صغارا ينتظرونك؟
على أيّ، يبدو أنّني ابتعدت كثيرا عن موضوع مؤشّر الخدمات الإلكترونية! رغبت في توضيح بعض التلاعب الحاصل في الإحصائيات (لأهداف متعدّدة)، ذكرت تلاعبا بسيطا ومبدئيا، أصحاب الحرفة أدرى :)
الخبر لا يشير لإسم تقرير الأمم المتّحدة مباشرة ولا لصفحة التقرير (موقع إنترنت الأمم المتّحدة) لمعرفة المزيد عن الموضوع. أوّل تساؤل: لم إخفاء هذا؟ المهم، بحثت عن التقرير ووجدته: E-Government Survey 2012، موقع الأمم المتحدة.
المفاجآت، أي المعلومات المخفية التي لم تذكرها القصاصات الإخبارية أو المواقع الحكومية:
- في 2010، كان ترتيب المغرب في مؤشّر الحكومة الإلكترونية E-government development index هو 126، ثم في 2012 انتقل للمرتبة 120 على الصعيد العالمي (صفحة 15 من التقرير، جدول 1.5).
- مؤشّر الخدمات الإلكترونية Online service index لا يرتّب الدول بل يعطي تقييما للدولة من 0 ل1، ويرتّب الدول تناقصيا. بمعنى: حكاية الرتبة 56 في مؤشّر الخدمات الإلكترونية كذبة كبيرة (أصلا التقرير لا يشير لأيّ مرتبة 56 يحتلّها المغرب في أيّ مجال، سواء سابقا أو حاليا. التقرير يشير في عدّة أماكن لرتب فوق ال100 للمغرب).
- مؤشّر الخدمات الإلكترونية يمنح المغرب المؤشّر 0.5425 (في سلّم ما بين 0 و1)، إذا حسبنا عدد الدول الموجودة فوق المغرب في جدول صفحة 128 فسنجدها 56 دولة بالضبط! من هنا أتى الرقم العجيب :) اجتهاد حسابي من معدّ النسخة المغربية من التقرير. تواجد المغرب في الرتبة 56 (حسابيا) في تلك القائمة لا يعني أنّ المغرب في الرتبة 56 عالميا. بكلّ بساطة الجدول ذاك ليس لترتيب الدول (هناك 3 دول بمؤشّر 1، 3 دول في نفس مؤشّر المغرب و4 دول في المؤشّر الموالي وهكذا).
- الطريف في الموضوع أنّ المؤشّر 0.5425 (والذي اعتمد عليه عباقرتنا لاختراع الرقم 56) هو نقطة سلبية وليس إيجابية! لأنّ هذه النقطة تعني أنّ المغرب لديه مواقع إلكترونية حكومية (تقييم 100%، مثلنا مثل أوغندا مثلا التي لديها نفس التقييم)، لكن المواقع تلك لا تستجيب لحاجيات المواطنين ولا توفّر لهم خدمات حقيقية (تقييم 62%، 29% و43%). من أراد التفاصيل فليرجع لطريقة احتساب المؤشّر صفحة 120، وليسقط الطريقة على نتائج المغرب.
- الصفحتين 126 و127 تحويان الجدول الكامل لترتيب الدول (Country + Rank)، هناك بكلّ وضوح: المغرب: المرتبة 120، خلف تركيا ب40 نقطة، خلف جنوب إفريقيا ب19 نقطة وخلف تونس ب17 درجة! يا سلام! ألم أقل إنّ لدينا خبراء في التلاعب بالإحصائيات إذ أخبرونا أنّ المغرب متقدّم عن كلّ هاته الدول؟
ما لا أفهمه في المغرب
تستوقفي مسائل في غابتنا السعيدة يشكل عليّ فهمها، شيء من قبيل "الخصوصيات المغربية" التي يندر وجودها في دول أخرى.
البداية مع جمعيات النسب "الشريف"، لست أدري ما هذا التمييز العنصري رغم أنّ دستور المغرب ينصّ على لا شرعية تأسيس جمعية ما تحت أساس عرقي. وطبعا المنضوون تحت لواء هاته الجمعيات يحظون بامتيازات دون بقية الشعب (درجة ثانية أم ماذا؟). لديهم بطاقات في أشكال وألوان لتمييزهم، لم أجد صورة واضحة لها في النت، شيء مثل هذا التخريف:
المضحك المبكي في الموضوع هو جملة: "يجب توقير واحترام وتقدير حامل هذه الشارة"! هناك من يلصقها في الواجهة الأمامية لسيّارته كما ذكرت في تدوينة قديمة. المفترض من دولة "الحق والقانون" أن تمنع تداول هذه البطاقات لما فيها من تمييز، فالجميع سواسية في الحياة العامة. وإلّا فليستصدر رئيس الحكومة بطاقة "وجوب توقير واحترام وتقدير" لجميع المواطنين.
النقطة الثانية هي جمعيات قدماء المحاربين، بمعنى: جمعية لمن شارك في طرد المستعمر من أرض الوطن، كما تقول الأسطورة. ما العيب في الموضوع؟ ما أراه هو احتكار مجهود استقلال المغرب الرسمي من طرف مجموعة دون غيرها. لن أدخل في جدلية مقاومة منتسبي الجمعية للإستعمار (أم كانوا مشغولين بأمور أخرى)، لكن هل هذا يعني أنّ بقية الشعب (ممّن لا ينضوي تحت لواء هذه الجمعيات) ليس ضمن مقاومي الإستعمار؟ خونة ربّما؟ كان إستقلال المغرب (الذي لم ينهي استقلاله بعد) هدفا أسمى ومشتركا بين عامّة المواطنين وخاصّتهم، لذا لا داع لتأطير المقاومة ضمن مجموعات بشرية محدّدة.
الضربة القاصمة تأتي حينما تقرأ إعلانا عن وظيفة عمومية متاحة لتجد العبارة التالية: "يخصّص 25% من الوظائف لفائدة الأشخاص المتوفّرين على صفة مقاوم أو مكفول الأمّة أو عسكري قديم أو محارب قديم"! وبما أنّ الحرب والمقاومة وضعتا أوزارهما منذ أزيد من 55 سنة (هل لا زال هناك مقاوم من 1950 لا زال يبحث عن وظيفة في 2012؟) فتلك ال25% متروكة لأبناء (وأحفاد) المقاومين الذين ينضوون تحت نفس الجمعيات (سبق أن صادفت جمعية تسمّت ب: "جمعية أبناء وزوجات المقاومين"، يا سلام سلّم!)..
تصوّر فقط أن تذهب لاجتياز امتحان وظيفة عمومية، يدخل أحدهم متأخرا (وقد لن يأتي).. إيمانا بمقولة "الحياة حلوة" فلنفترض أنّكما متساويان في الكفاءة. سرعان ما سقطت المقولة تلك مع اكتشاف نجاح ذاك الذي وصل متأخّرا، والسبب: "حفيد مقاوم"، تسرح بخيالك بعيدا: يا ترى، ماذا كان يفعل جدّي وقتها، يأكل تبنا مثلا؟
المقاوم الحقيقي لا يحتاج بطاقة تميّزه عن عموم الشعب، فهو من الشعب وإليه ينتمي. يستعلي عن امتياز يحظى به دون إخوته (الذين لم يكونوا خونة بكلّ تأكيد). وعلى الوطن الكريم أن يوفّر فرص شغل (وهذه نقطة من ألف امتياز تبدأ بقطعة أرض مجّانية وتنتهي في فاتورة إنترنت بنصف التكلفة) لجميع المواطنين بدون تمييز أن هذا إبن مقاوم فرحّبوا به، وذاك إبن ... ف...!
النقطة الثالثة هي رخص النقل (التاكسيات بشكل خاص)، لا أفهم أيّ نوع من العدالة الإجتماعية يحقّقها هذا النظام؟ بأيّ حقّ يستفرد أناس برخص التاكسيات التي تدرّ عليهم أموالا طائلة (بكلّ برود). ولست أدري المعايير التي يتمّ اعتمادها لتوزيع هذه الرخص. أذكر هنا تدوينة الراجي التي انتقد فيها طريقة توزيع هاته الرخص من طرف الملك (النتيجة: تمّ اعتقال المدوّن مباشرة!). مرّت الآن سنوات استورد فيها المغرب مدوّنة سير جديدة من شمال أوربا. يا ترى، ألا يستحقّ قانون تنظيم النقل العمومي أن يستورد من هناك؟
أوه نسيت: لا يملكون "مخزنا".. لا أقصد مخزن الحبوب بكلّ تأكيد.
البداية مع جمعيات النسب "الشريف"، لست أدري ما هذا التمييز العنصري رغم أنّ دستور المغرب ينصّ على لا شرعية تأسيس جمعية ما تحت أساس عرقي. وطبعا المنضوون تحت لواء هاته الجمعيات يحظون بامتيازات دون بقية الشعب (درجة ثانية أم ماذا؟). لديهم بطاقات في أشكال وألوان لتمييزهم، لم أجد صورة واضحة لها في النت، شيء مثل هذا التخريف:
المضحك المبكي في الموضوع هو جملة: "يجب توقير واحترام وتقدير حامل هذه الشارة"! هناك من يلصقها في الواجهة الأمامية لسيّارته كما ذكرت في تدوينة قديمة. المفترض من دولة "الحق والقانون" أن تمنع تداول هذه البطاقات لما فيها من تمييز، فالجميع سواسية في الحياة العامة. وإلّا فليستصدر رئيس الحكومة بطاقة "وجوب توقير واحترام وتقدير" لجميع المواطنين.
النقطة الثانية هي جمعيات قدماء المحاربين، بمعنى: جمعية لمن شارك في طرد المستعمر من أرض الوطن، كما تقول الأسطورة. ما العيب في الموضوع؟ ما أراه هو احتكار مجهود استقلال المغرب الرسمي من طرف مجموعة دون غيرها. لن أدخل في جدلية مقاومة منتسبي الجمعية للإستعمار (أم كانوا مشغولين بأمور أخرى)، لكن هل هذا يعني أنّ بقية الشعب (ممّن لا ينضوي تحت لواء هذه الجمعيات) ليس ضمن مقاومي الإستعمار؟ خونة ربّما؟ كان إستقلال المغرب (الذي لم ينهي استقلاله بعد) هدفا أسمى ومشتركا بين عامّة المواطنين وخاصّتهم، لذا لا داع لتأطير المقاومة ضمن مجموعات بشرية محدّدة.
الضربة القاصمة تأتي حينما تقرأ إعلانا عن وظيفة عمومية متاحة لتجد العبارة التالية: "يخصّص 25% من الوظائف لفائدة الأشخاص المتوفّرين على صفة مقاوم أو مكفول الأمّة أو عسكري قديم أو محارب قديم"! وبما أنّ الحرب والمقاومة وضعتا أوزارهما منذ أزيد من 55 سنة (هل لا زال هناك مقاوم من 1950 لا زال يبحث عن وظيفة في 2012؟) فتلك ال25% متروكة لأبناء (وأحفاد) المقاومين الذين ينضوون تحت نفس الجمعيات (سبق أن صادفت جمعية تسمّت ب: "جمعية أبناء وزوجات المقاومين"، يا سلام سلّم!)..
تصوّر فقط أن تذهب لاجتياز امتحان وظيفة عمومية، يدخل أحدهم متأخرا (وقد لن يأتي).. إيمانا بمقولة "الحياة حلوة" فلنفترض أنّكما متساويان في الكفاءة. سرعان ما سقطت المقولة تلك مع اكتشاف نجاح ذاك الذي وصل متأخّرا، والسبب: "حفيد مقاوم"، تسرح بخيالك بعيدا: يا ترى، ماذا كان يفعل جدّي وقتها، يأكل تبنا مثلا؟
المقاوم الحقيقي لا يحتاج بطاقة تميّزه عن عموم الشعب، فهو من الشعب وإليه ينتمي. يستعلي عن امتياز يحظى به دون إخوته (الذين لم يكونوا خونة بكلّ تأكيد). وعلى الوطن الكريم أن يوفّر فرص شغل (وهذه نقطة من ألف امتياز تبدأ بقطعة أرض مجّانية وتنتهي في فاتورة إنترنت بنصف التكلفة) لجميع المواطنين بدون تمييز أن هذا إبن مقاوم فرحّبوا به، وذاك إبن ... ف...!
النقطة الثالثة هي رخص النقل (التاكسيات بشكل خاص)، لا أفهم أيّ نوع من العدالة الإجتماعية يحقّقها هذا النظام؟ بأيّ حقّ يستفرد أناس برخص التاكسيات التي تدرّ عليهم أموالا طائلة (بكلّ برود). ولست أدري المعايير التي يتمّ اعتمادها لتوزيع هذه الرخص. أذكر هنا تدوينة الراجي التي انتقد فيها طريقة توزيع هاته الرخص من طرف الملك (النتيجة: تمّ اعتقال المدوّن مباشرة!). مرّت الآن سنوات استورد فيها المغرب مدوّنة سير جديدة من شمال أوربا. يا ترى، ألا يستحقّ قانون تنظيم النقل العمومي أن يستورد من هناك؟
أوه نسيت: لا يملكون "مخزنا".. لا أقصد مخزن الحبوب بكلّ تأكيد.
زيارتي لإسطنبول، عاصمة الإمبراطوريات الثلاث
"لو كان العالم دولة واحدة لكانت إسطنبول عاصمتها"، مقولة بتصرّف تنسب لنابوليون.
تلك هي إسطنبول، ملتقى الحضارات والثقافات.. شددت الرحال إليها قبل أيام وها أنا عائد بتجربة سفر جميلة وصور أشاركها معكم هنا.
كانت البداية من مطار الدار البيضاء نحو مطار إسطنبول، في رحلة تمتدّ لحوالي 5 ساعات ودقائق. جرّبت هذا الخط عبر الخطوط المغربية والخطوط التركية فكان الإستنتاج التالي: ابتعد عن الخطوط المغربية! عموما، هي قاعدة صالحة لكلّ الوجهات، فمتى ما وجدت بديلا عن الخطوط المغربية فهو أفضل. "خيرنا يأخذه غيرنا" كما يقال، ما دام طيراننا في ذيل القائمة (وأحيانا، بسحر ساحر، يتصدّرها بشكل مريب!).
على أيّ، وصلنا لمطار إسطنبول، مطار جيّد إلّا من حكاية إتّصال الإنترنت: 50 ليرة (أي ما يقارب 250 درهما) للحصول على اتصال إنترنت لاسلكي ليوم واحد في المطار! سجّلت شكاية في هذا الموضوع سابقا وهذه المرّة أيضا، وبما أنّ صندوق الشكايات ذاك لا يحظى بأيّ مراجعة كما يبدو فالوضع كما هو.
التنقّل إلى وسط المدينة عبر الميترو (اختراع لم يكتشفه المغاربة بعد!)، وبالمناسبة فمعظم وسائل التنقل في إسطنبول (ميترو، ترام، قطار نفق، عربات هوائية، حافلات...) تعمل بمبدأ التعريفة الموحّدة: 2 ليرة، حوالي 10 دراهم. الأداء عن طريق عملات بلاستيكية بدون تاريخ صلاحية. تذكّرت هنا البطاقات الورقية في ترام الرباط: صالحة ليوم واحد فقط، لاستخدام واحد فقط، وتستوجب مراقبة يومية. خلافا لأقراص إسطنبول الصالحة مدى الحياة والقابلة لإعادة الاستخدام ولا تستوجب أي مراقبة. هذه صورة لها:
لكي أصل لوجهتي كان عليّ استخدام الترام القريب من محطة الميترو، ثم قطار أنفاق للوصول للمحطة النهائية. عموما إسطنبول مدينة ببنية تحتية جيّدة وفي تطوّر مستمرّ، صادفت إعلانات عن قرب افتتاح 3 خطوط ميترو جديدة هذه السنة (الناس شغالة يا جدع كما يقول أهل مصر ^_^). يمكن الحصول على خريطة شبكة المواصلات مجانا في المطار، أو إطّلع عليها مسبقا عبر موقعهم.
عودة لزيارتي التي تصادفت مع موجة برد وزخة ثلجية على المدينة، كان جوّا جميلا :) غير أنّ الثلج سرعان ما ذاب في اليومين المواليين. وجدت الطبخ التركي جيّدا خلافا لما ذكره لي الكثير ممّن زارها، لست أدري هل هو اختلاف أذواق أم أنّ اللسان عندي لا يؤدّي دوره كما يجب :P كلّ من علم استحساني للطبخ التركي هنا في المغرب يقابلني بنظرة ريبة كأنّني أجرمت :D طيب، الطبخ المغربي لذيذ بالمناسبة!
إسطنبول مدينة كبيرة، لا مفرّ من وسائل المواصلات العامة للتنقّل. تجربتي مع التاكسيات سيئة للغاية لذلك لا أنصح بهم، لديهم استعداد للسرقة وإلا لأخذك للمكان الخطأ! لا يمكنني الحكم على التاكسيات بشكل عام، لكنّني جرّبتهم ثلاث مرّات، إثنين مع مكان خطأ وواحد مع محاولة سرقة. البديل متاح طبعا: الترام والميترو، وبالمناسبة فلديهم عروض مخفّضة (1,2 ليرة، أي حوالي 6 دراهم) عن طريق شراء وشحن مفتاح إسمه Akbil، متاح في وسط المدينة، وصالح لجميع وسائل التنقّل بما فيها الحافلة.
ماذا هناك أيضا؟ إسطنبول مدينة تنام باكرا خلافا لتوقّعاتي، فباستثناء شارع الإستقلال (منطقة تقسيم) وشارع أوردو بامتداداته (المدينة القديمة) فإسطنبول خالية بعد التاسعة. استغربت من هذا قليلا. بالنسبة للأماكن السياحية فهي تقفل باكرا أيضا (بين الخامسة والسادسة)، نقطة مهمة: معظم الأماكن السياحية تقفل يوم الإثنين (ويوم الخميس)! لذا، رتّب جدولك اليومي جيّدا :) الدخول لا يتجاوز 10 ليرة (50 درهما للتذكرة) بشكل عام، هناك أماكن مجّانية.
بعض الصور الآن، التقطتها عبر الهاتف الذي خذلتني بطاريته غير ما مرّة، وبالتالي لم أوفّق في توثيق كلّ ما شاهدته.
هذه طائرة الخطوط التركية، أكبر (أنظف، أجمل وأكثر تقدّما) من أيّ طائرة خطوط مغربية جرّبتها:
هذه عربة الترام القديمة في إسطنبول، موجودة في حيّ تقسيم فقط. حسب ما بدى لي فقد بقي الخط ذاك على حاله لجذب السياح:
هذا قطار الأنفاق المؤدّي إلى تقسيم (مختلف عن الميترو)، نفق مائل بحكم انتقاله من منطقة قريبة من سطح البحر إلى حيّ تقسيم المرتفع:
البزار المصري Misir Carsisi، وجدت لافتة تقول إنّه بني في 1597! أمرت ببنائه صفية سلطان، زوجة السلطان مراد الثالث، وأشرف عليه في مراحل البناء الأخيرة المعماري مصطفى آغا:
كما بدى لي فالسوق متخصّص في التوابل، الحلويات التقليدية والمواد المحلّية:
في إسطنبول سوق آخر، الأكثر شهرة والأكبر حجما، أتحدّث عن الأسواق التاريخية. إنّه البزار الكبير Grand Bazaar، تقول اللافتة إنّه أنشئ سنة 1461! أحد أكبر الأسواق التاريخية المغطاة في العالم، مع 4000 متجر وربع إلى نصف مليون زائر يوميا حسب ويكيبيديا. كلّ هذا خلف هذا المدخل الصغير:
الدروب المحيطة به:
غير بعيد من هنا يقع مسجد نور عثمانية Nuruosmaniye Camii، يعود بناؤه لسنة 1749. للأسف فهو مغلق حاليا لأشغال الترميم:
كنيسة آيا تريادا Aya Triada، أكبر كنيسة أرثذوكسية في إسطنبول. وجدتها مقفلة وبالتالي لم أرها من الداخل:
هي قريبة من شارع الإستقلال، حيث يتكاثر اللون الأصفر، قصدي التاكسيات:
هذا ميدان تقسيم من الأعلى:
أكسراي Aksaray، ميدان آخر. على يسار الصورة مسجد برتاف نهال زوجة السلطان وليد Pertevniyal Valide Sultan Camii، يعود لسنة 1879 أي أنّه حديث مقارنة ببقية مساجد إسطنبول. مغلق أيضا لأشغال الصيانة (ويبدو أنّ الأشغال تلك تتكلّف بها السلاحف، سرعة في الإنجاز!)
مسجد مراد باشا Murat Paşa Cami، حسب اللافتة فقد بني سنة 1473! اعتقدت أنّ مراد باشا سلطان عثماني فإذا به وزير أعظم، جيّد أنّ الأسماء غير محتكرة من العائلة الحاكمة وحسب :)
أحد المساجد القليلة في إسطنبول بمئذنة واحدة، حسب ما رأيت:
إلى الجامعة الآن: جامعة إسطنبول في منطقة بايزيد İstanbul Ünv. Beyazıt Kampüsü، هذه المنطقة عامرة بالآثار التاريخية.. وبالمناسبة فالطلاب يدرسون فيها الآن، أخبرت رجل الأمن في المدخل أنّني سائح فتركني أدخل، لست أدري هل تفلسف عليّ قليلا (وهو الأرجح) أم أنّ المنطقة مخصّصة للطلاب المساكين الذين يزعجهم تشويش السياح :P (وهو القول الأبعد)
أوّل ما لفت انتباهي برج أبيض في حرم الجامعة: برج بايزيد Beyazıt Kulesi، قاعدته على إحدى التلال السبعة التي بنيت عليها المدينة بأمر من قسطنطين الأوّل، قبل 1700 سنة من أيامنا هاته..
في المنطقة مسجد بايزيد Beyazıt Camii، يعود لسنة 1501..
من الداخل، صحن المسجد:
هذا أنا :P
هممم، احتمال أن يلتقط لي أحدهم الصورة التي أريد يؤول للصفر! أحدهم التقط لي صورا عجيبة جدّا.. لا بأس :)
شدّ المحراب انتباهي، فعلى غير عادة المساجد في المغرب حيث يكون المحراب خشبيا، هنا من رخام، وذو تصميم ضخم:
صورة للتصميم العام للمسجد، عظمة الهندسة العثمانية..
من مدخل مسجد بايزيد، حيث يظهر مدخل الجامعة وساحة الحمام الجميلة:
إلى مسجد آخر: مسجد التوليب، أو مسجد لاليلي Laleli Camii، يعود بناؤه لسنة 1760، وكعادة مساجد إسطنبول فهو ذو بناء ضخم مثير للإهتمام:
المسجد من الداخل:
بالمناسبة لاحظت اختلافات صغيرة في طريقة الصلاة، حكاية اختلاف مذاهب ربّما.
في محيط هذا المسجد دفن السلطان مصطفى الثالث (وأفراد من عائلته):
هذا ضريح آخر، يعرف بضريح محمود الثاني Sultan Iı. Mahmut Türbesi، وإن كان غيره من السلاطين ورجال الإمبراطورية العثمانية مدفونين في نفس المكان:
أثار شكل الأضرحة التركية انتباهي، هذا مثال من مزار الباشا أحمد توفيق Ahmet Tevfik Paşa Mezarı:
على أيّ، عودة للمساجد :)
مسجد الوزير الأعظم الغازي عتيق علي باشا Gazi Atik Ali Paşa Camii، يعود لسنة 1496. هذه صور له من الداخل:
جانب من سقف الباحة الخارجية:
سقف المسجد من الداخل:
هذا المسجد قريب من إحدى أقدم معالم إسطنبول: عمود قسطنطين Çemberlitaş Sütunu، بني بأمر من قسطنطين الأوّل سنة 330 ميلادية، كرمز لإعلان بيزنطة المدينة التي بنيت لتنافس روما يومها، لتصبح عاصمة للإمبراطورية الرومانية ثم البيزنطية ولاحقا مقرّ الخلافة العثمانية لقرون طويلة:
صادفت متحفا حديثا ليحيى كمال Yahya Kemal Müzesı في الطريق لهاته المنطقة، ويبدو أنّه شيّد مكان مدرسة عثمانية قديمة (مدرسة مصطفى باشا):
مدرسة قديمة أخرى: مدرسة كوبرولو محمد باشا Köprülü Mehmet Paşa Medresesi:
وفيها ضريحه (مع آخرين)، لم يذكروا تاريخ الوفاة لأخذ فكرة عامة عن مدى قدم المكان:
المسجد الجديد Yeni Cami، أحد معالم إسطنبول الجميلة والبارزة للعيان نظرا لإطلالته على القرن الذهبي. هذه أوضح صورة التقطتها له ولا يبدو فيها كما أردت، تعرفون حكاية الكاميرات التي تتغابى حينما يحلّ الليل :)
بما أنّ موضوعي هذا طال قليلا فعليّ عرض بعض الصور لفتح الشهية :)
وهذه معشوقة التركيين كما يبدو، صادفت هذه التشكيلة من الحلويات عدّة مرّات:
بائعو الكستناء والذرة كثيرون في إسطنبول، بعرباتهم المميّزة:
اكتشاف عظيم: البيض على رأس قائمة ما تبيعه المحلات التقليدية الإسطنبولية :P
وصلنا الآن لقلب إسطنبول التاريخي، حيث تجتمع الإمبراطوريات المتعاقبة على إسطنبول في مكان واحد..
مسجد السلطان أحمد، أو المسجد الأزرق Sultanahmet Camii، أجمل مساجد إسطنبول وأفخمها، المعروف بمآذنه الستة (والتي على إثرها أضيفت مئذنة للحرم المكّي من باب قدسية هذا الأخير). هذا أحد مداخل المسجد:
وبمجرّد الوصول لمدخل المسجد والإلتفات للخلف، ستجد أمامك كاتيدرائية آيا صوفيا Ayasofya الشهيرة، بنيت بأمر من الإمبراطور جستنيان سنة 532، ثم صارت مسجدا مع الفتح الإسلامي للمدينة، ولاحقا متحفا مع انهيار الإمبراطورية العثمانية:
الظل العجيب ذاك في الصورة يعود لي :D
صحن المسجد، مرّة أخرى المصوّر لم يلتقط كامل المسجد (كما أردت):
وهذا السقف (في صحن المسجد):
سقف المسجد من الداخل، تفاصيل دقيقة ومتقنة هنا:
هنا المنبر، أنظر ضخامة وعلوّ المحراب، وكالعادة فهو من الرخام:
هذا أنا، وفي الخلفية الأعمدة الضخمة التي يقف عليها البناء:
السقف، مرّة أخرى. (يلزمني كاميرا احترافية لالتقاط صورة بانورامية للمكان، الهاتف لا يكفي هنا):
خارج المسجد تقع النافورة الألمانية Alman Çeşmesi، هدية من الإمبراطور الألماني فيلهلم الثاني حينما زار إسطنبول:
هذه المنطقة هي مكان ميدان الخيل القسطنطيني Hippodrome of Constantinople سابقا، ميدان مسجد السلطان أحمد حاليا. بالإضافة للنافورة تلك الموجودة في الميدان، هناك مسلّة تحتموس الثالث Dikilitaş التي بنيت 14 قرنا قبل الميلاد وأحضرها إلى هنا الإمبراطور الروماني ثيودوسيوس الأوّل سنة 378، إلى جانب مسلّة أخرى تعود لقسطنطين السابع، Örme Dikilitaş، وعمود أفعواني Yılanlı Sütun أحضره لهنا الإمبراطور قسطنطين الأوّل سنة 324 من اليونان.
هذه صورة العمود الأفعواني العجيب، 1700 سنة ولا زال في مكانه، جيّد :)
وهذه المسلة الفرعونية، بالمناسبة فكثير من مدن العالم (باريس، برلين، الإسكندرية، واشنطن..) تحوي مسلّات فرعونية أو مقتبسة منها، من يتكلّف ويحضر لنا مسلّة من مصر للمغرب :P
هذه صورة شاملة للمسلّتين، مسجد السلطان أحمد على اليمين، آيا صوفيا تظهر على الشمال بين المسلّتين، وأنا خلف كاميرا الهاتف :P
حسنا أحبّتي، رأفة بكم سأتوقّف عن نشر المزيد من الصور، لا زال في جعبتي حوالي 500 صورة أخرى :D
وإلى موعد آخر بإذن الله.
تلك هي إسطنبول، ملتقى الحضارات والثقافات.. شددت الرحال إليها قبل أيام وها أنا عائد بتجربة سفر جميلة وصور أشاركها معكم هنا.
كانت البداية من مطار الدار البيضاء نحو مطار إسطنبول، في رحلة تمتدّ لحوالي 5 ساعات ودقائق. جرّبت هذا الخط عبر الخطوط المغربية والخطوط التركية فكان الإستنتاج التالي: ابتعد عن الخطوط المغربية! عموما، هي قاعدة صالحة لكلّ الوجهات، فمتى ما وجدت بديلا عن الخطوط المغربية فهو أفضل. "خيرنا يأخذه غيرنا" كما يقال، ما دام طيراننا في ذيل القائمة (وأحيانا، بسحر ساحر، يتصدّرها بشكل مريب!).
على أيّ، وصلنا لمطار إسطنبول، مطار جيّد إلّا من حكاية إتّصال الإنترنت: 50 ليرة (أي ما يقارب 250 درهما) للحصول على اتصال إنترنت لاسلكي ليوم واحد في المطار! سجّلت شكاية في هذا الموضوع سابقا وهذه المرّة أيضا، وبما أنّ صندوق الشكايات ذاك لا يحظى بأيّ مراجعة كما يبدو فالوضع كما هو.
التنقّل إلى وسط المدينة عبر الميترو (اختراع لم يكتشفه المغاربة بعد!)، وبالمناسبة فمعظم وسائل التنقل في إسطنبول (ميترو، ترام، قطار نفق، عربات هوائية، حافلات...) تعمل بمبدأ التعريفة الموحّدة: 2 ليرة، حوالي 10 دراهم. الأداء عن طريق عملات بلاستيكية بدون تاريخ صلاحية. تذكّرت هنا البطاقات الورقية في ترام الرباط: صالحة ليوم واحد فقط، لاستخدام واحد فقط، وتستوجب مراقبة يومية. خلافا لأقراص إسطنبول الصالحة مدى الحياة والقابلة لإعادة الاستخدام ولا تستوجب أي مراقبة. هذه صورة لها:
لكي أصل لوجهتي كان عليّ استخدام الترام القريب من محطة الميترو، ثم قطار أنفاق للوصول للمحطة النهائية. عموما إسطنبول مدينة ببنية تحتية جيّدة وفي تطوّر مستمرّ، صادفت إعلانات عن قرب افتتاح 3 خطوط ميترو جديدة هذه السنة (الناس شغالة يا جدع كما يقول أهل مصر ^_^). يمكن الحصول على خريطة شبكة المواصلات مجانا في المطار، أو إطّلع عليها مسبقا عبر موقعهم.
عودة لزيارتي التي تصادفت مع موجة برد وزخة ثلجية على المدينة، كان جوّا جميلا :) غير أنّ الثلج سرعان ما ذاب في اليومين المواليين. وجدت الطبخ التركي جيّدا خلافا لما ذكره لي الكثير ممّن زارها، لست أدري هل هو اختلاف أذواق أم أنّ اللسان عندي لا يؤدّي دوره كما يجب :P كلّ من علم استحساني للطبخ التركي هنا في المغرب يقابلني بنظرة ريبة كأنّني أجرمت :D طيب، الطبخ المغربي لذيذ بالمناسبة!
إسطنبول مدينة كبيرة، لا مفرّ من وسائل المواصلات العامة للتنقّل. تجربتي مع التاكسيات سيئة للغاية لذلك لا أنصح بهم، لديهم استعداد للسرقة وإلا لأخذك للمكان الخطأ! لا يمكنني الحكم على التاكسيات بشكل عام، لكنّني جرّبتهم ثلاث مرّات، إثنين مع مكان خطأ وواحد مع محاولة سرقة. البديل متاح طبعا: الترام والميترو، وبالمناسبة فلديهم عروض مخفّضة (1,2 ليرة، أي حوالي 6 دراهم) عن طريق شراء وشحن مفتاح إسمه Akbil، متاح في وسط المدينة، وصالح لجميع وسائل التنقّل بما فيها الحافلة.
ماذا هناك أيضا؟ إسطنبول مدينة تنام باكرا خلافا لتوقّعاتي، فباستثناء شارع الإستقلال (منطقة تقسيم) وشارع أوردو بامتداداته (المدينة القديمة) فإسطنبول خالية بعد التاسعة. استغربت من هذا قليلا. بالنسبة للأماكن السياحية فهي تقفل باكرا أيضا (بين الخامسة والسادسة)، نقطة مهمة: معظم الأماكن السياحية تقفل يوم الإثنين (ويوم الخميس)! لذا، رتّب جدولك اليومي جيّدا :) الدخول لا يتجاوز 10 ليرة (50 درهما للتذكرة) بشكل عام، هناك أماكن مجّانية.
بعض الصور الآن، التقطتها عبر الهاتف الذي خذلتني بطاريته غير ما مرّة، وبالتالي لم أوفّق في توثيق كلّ ما شاهدته.
هذه طائرة الخطوط التركية، أكبر (أنظف، أجمل وأكثر تقدّما) من أيّ طائرة خطوط مغربية جرّبتها:
هذه عربة الترام القديمة في إسطنبول، موجودة في حيّ تقسيم فقط. حسب ما بدى لي فقد بقي الخط ذاك على حاله لجذب السياح:
هذا قطار الأنفاق المؤدّي إلى تقسيم (مختلف عن الميترو)، نفق مائل بحكم انتقاله من منطقة قريبة من سطح البحر إلى حيّ تقسيم المرتفع:
البزار المصري Misir Carsisi، وجدت لافتة تقول إنّه بني في 1597! أمرت ببنائه صفية سلطان، زوجة السلطان مراد الثالث، وأشرف عليه في مراحل البناء الأخيرة المعماري مصطفى آغا:
كما بدى لي فالسوق متخصّص في التوابل، الحلويات التقليدية والمواد المحلّية:
في إسطنبول سوق آخر، الأكثر شهرة والأكبر حجما، أتحدّث عن الأسواق التاريخية. إنّه البزار الكبير Grand Bazaar، تقول اللافتة إنّه أنشئ سنة 1461! أحد أكبر الأسواق التاريخية المغطاة في العالم، مع 4000 متجر وربع إلى نصف مليون زائر يوميا حسب ويكيبيديا. كلّ هذا خلف هذا المدخل الصغير:
الدروب المحيطة به:
غير بعيد من هنا يقع مسجد نور عثمانية Nuruosmaniye Camii، يعود بناؤه لسنة 1749. للأسف فهو مغلق حاليا لأشغال الترميم:
كنيسة آيا تريادا Aya Triada، أكبر كنيسة أرثذوكسية في إسطنبول. وجدتها مقفلة وبالتالي لم أرها من الداخل:
هي قريبة من شارع الإستقلال، حيث يتكاثر اللون الأصفر، قصدي التاكسيات:
هذا ميدان تقسيم من الأعلى:
أكسراي Aksaray، ميدان آخر. على يسار الصورة مسجد برتاف نهال زوجة السلطان وليد Pertevniyal Valide Sultan Camii، يعود لسنة 1879 أي أنّه حديث مقارنة ببقية مساجد إسطنبول. مغلق أيضا لأشغال الصيانة (ويبدو أنّ الأشغال تلك تتكلّف بها السلاحف، سرعة في الإنجاز!)
مسجد مراد باشا Murat Paşa Cami، حسب اللافتة فقد بني سنة 1473! اعتقدت أنّ مراد باشا سلطان عثماني فإذا به وزير أعظم، جيّد أنّ الأسماء غير محتكرة من العائلة الحاكمة وحسب :)
أحد المساجد القليلة في إسطنبول بمئذنة واحدة، حسب ما رأيت:
إلى الجامعة الآن: جامعة إسطنبول في منطقة بايزيد İstanbul Ünv. Beyazıt Kampüsü، هذه المنطقة عامرة بالآثار التاريخية.. وبالمناسبة فالطلاب يدرسون فيها الآن، أخبرت رجل الأمن في المدخل أنّني سائح فتركني أدخل، لست أدري هل تفلسف عليّ قليلا (وهو الأرجح) أم أنّ المنطقة مخصّصة للطلاب المساكين الذين يزعجهم تشويش السياح :P (وهو القول الأبعد)
أوّل ما لفت انتباهي برج أبيض في حرم الجامعة: برج بايزيد Beyazıt Kulesi، قاعدته على إحدى التلال السبعة التي بنيت عليها المدينة بأمر من قسطنطين الأوّل، قبل 1700 سنة من أيامنا هاته..
في المنطقة مسجد بايزيد Beyazıt Camii، يعود لسنة 1501..
من الداخل، صحن المسجد:
هذا أنا :P
هممم، احتمال أن يلتقط لي أحدهم الصورة التي أريد يؤول للصفر! أحدهم التقط لي صورا عجيبة جدّا.. لا بأس :)
شدّ المحراب انتباهي، فعلى غير عادة المساجد في المغرب حيث يكون المحراب خشبيا، هنا من رخام، وذو تصميم ضخم:
صورة للتصميم العام للمسجد، عظمة الهندسة العثمانية..
من مدخل مسجد بايزيد، حيث يظهر مدخل الجامعة وساحة الحمام الجميلة:
إلى مسجد آخر: مسجد التوليب، أو مسجد لاليلي Laleli Camii، يعود بناؤه لسنة 1760، وكعادة مساجد إسطنبول فهو ذو بناء ضخم مثير للإهتمام:
المسجد من الداخل:
بالمناسبة لاحظت اختلافات صغيرة في طريقة الصلاة، حكاية اختلاف مذاهب ربّما.
في محيط هذا المسجد دفن السلطان مصطفى الثالث (وأفراد من عائلته):
هذا ضريح آخر، يعرف بضريح محمود الثاني Sultan Iı. Mahmut Türbesi، وإن كان غيره من السلاطين ورجال الإمبراطورية العثمانية مدفونين في نفس المكان:
أثار شكل الأضرحة التركية انتباهي، هذا مثال من مزار الباشا أحمد توفيق Ahmet Tevfik Paşa Mezarı:
على أيّ، عودة للمساجد :)
مسجد الوزير الأعظم الغازي عتيق علي باشا Gazi Atik Ali Paşa Camii، يعود لسنة 1496. هذه صور له من الداخل:
جانب من سقف الباحة الخارجية:
سقف المسجد من الداخل:
هذا المسجد قريب من إحدى أقدم معالم إسطنبول: عمود قسطنطين Çemberlitaş Sütunu، بني بأمر من قسطنطين الأوّل سنة 330 ميلادية، كرمز لإعلان بيزنطة المدينة التي بنيت لتنافس روما يومها، لتصبح عاصمة للإمبراطورية الرومانية ثم البيزنطية ولاحقا مقرّ الخلافة العثمانية لقرون طويلة:
صادفت متحفا حديثا ليحيى كمال Yahya Kemal Müzesı في الطريق لهاته المنطقة، ويبدو أنّه شيّد مكان مدرسة عثمانية قديمة (مدرسة مصطفى باشا):
مدرسة قديمة أخرى: مدرسة كوبرولو محمد باشا Köprülü Mehmet Paşa Medresesi:
وفيها ضريحه (مع آخرين)، لم يذكروا تاريخ الوفاة لأخذ فكرة عامة عن مدى قدم المكان:
المسجد الجديد Yeni Cami، أحد معالم إسطنبول الجميلة والبارزة للعيان نظرا لإطلالته على القرن الذهبي. هذه أوضح صورة التقطتها له ولا يبدو فيها كما أردت، تعرفون حكاية الكاميرات التي تتغابى حينما يحلّ الليل :)
بما أنّ موضوعي هذا طال قليلا فعليّ عرض بعض الصور لفتح الشهية :)
وهذه معشوقة التركيين كما يبدو، صادفت هذه التشكيلة من الحلويات عدّة مرّات:
بائعو الكستناء والذرة كثيرون في إسطنبول، بعرباتهم المميّزة:
اكتشاف عظيم: البيض على رأس قائمة ما تبيعه المحلات التقليدية الإسطنبولية :P
وصلنا الآن لقلب إسطنبول التاريخي، حيث تجتمع الإمبراطوريات المتعاقبة على إسطنبول في مكان واحد..
مسجد السلطان أحمد، أو المسجد الأزرق Sultanahmet Camii، أجمل مساجد إسطنبول وأفخمها، المعروف بمآذنه الستة (والتي على إثرها أضيفت مئذنة للحرم المكّي من باب قدسية هذا الأخير). هذا أحد مداخل المسجد:
وبمجرّد الوصول لمدخل المسجد والإلتفات للخلف، ستجد أمامك كاتيدرائية آيا صوفيا Ayasofya الشهيرة، بنيت بأمر من الإمبراطور جستنيان سنة 532، ثم صارت مسجدا مع الفتح الإسلامي للمدينة، ولاحقا متحفا مع انهيار الإمبراطورية العثمانية:
الظل العجيب ذاك في الصورة يعود لي :D
صحن المسجد، مرّة أخرى المصوّر لم يلتقط كامل المسجد (كما أردت):
وهذا السقف (في صحن المسجد):
سقف المسجد من الداخل، تفاصيل دقيقة ومتقنة هنا:
هنا المنبر، أنظر ضخامة وعلوّ المحراب، وكالعادة فهو من الرخام:
هذا أنا، وفي الخلفية الأعمدة الضخمة التي يقف عليها البناء:
السقف، مرّة أخرى. (يلزمني كاميرا احترافية لالتقاط صورة بانورامية للمكان، الهاتف لا يكفي هنا):
خارج المسجد تقع النافورة الألمانية Alman Çeşmesi، هدية من الإمبراطور الألماني فيلهلم الثاني حينما زار إسطنبول:
هذه المنطقة هي مكان ميدان الخيل القسطنطيني Hippodrome of Constantinople سابقا، ميدان مسجد السلطان أحمد حاليا. بالإضافة للنافورة تلك الموجودة في الميدان، هناك مسلّة تحتموس الثالث Dikilitaş التي بنيت 14 قرنا قبل الميلاد وأحضرها إلى هنا الإمبراطور الروماني ثيودوسيوس الأوّل سنة 378، إلى جانب مسلّة أخرى تعود لقسطنطين السابع، Örme Dikilitaş، وعمود أفعواني Yılanlı Sütun أحضره لهنا الإمبراطور قسطنطين الأوّل سنة 324 من اليونان.
هذه صورة العمود الأفعواني العجيب، 1700 سنة ولا زال في مكانه، جيّد :)
وهذه المسلة الفرعونية، بالمناسبة فكثير من مدن العالم (باريس، برلين، الإسكندرية، واشنطن..) تحوي مسلّات فرعونية أو مقتبسة منها، من يتكلّف ويحضر لنا مسلّة من مصر للمغرب :P
هذه صورة شاملة للمسلّتين، مسجد السلطان أحمد على اليمين، آيا صوفيا تظهر على الشمال بين المسلّتين، وأنا خلف كاميرا الهاتف :P
حسنا أحبّتي، رأفة بكم سأتوقّف عن نشر المزيد من الصور، لا زال في جعبتي حوالي 500 صورة أخرى :D
وإلى موعد آخر بإذن الله.
إعادة ترتيب
يحكى أنّني رغبت في تغيير قالب مدوّنتي منذ زمن، ويحكى أنّني أجّلت هذا مرارا وتكرارا، كيف فعلتها اليوم؟
لست أدري :)
بعض التوضيحات:
لست أدري :)
بعض التوضيحات:
- اعتمدت درجات اللون الرمادي في المدوّنة. بالمناسبة، من لا زال يذكر القالب الأخضر قبل سنتين :P
- تخلّصت من بعض العناصر غير المفيدة جدا (أو مفيدة مرّة واحدة). مثلا، صندوق المتابعة عبر الخلاصات، معظم تطبيقات الخلاصات حاليا قادرة على اكتشاف الرابط تلقائيا، ومن جهة أخرى فالزائر ليس بحاجة لرؤيته كلّ يوم.
- قائمة الأرشيف في العمود الجانبي لم تكن مستخدمة (اعتمادا على الإحصائيات)، لذلك تخلّصت منها. نفس الشيء بالنسبة لصندوق البحث.
- جمعت المعلومات تلك (وتفاصيل أخرى) في صفحة مساعدة، حتى تكون متاحة لمن يحتاجها فقط.
- القالب الحالي يدعم التصفح عبر الهواتف الذكية.
- يمكن التعليق الآن ب"غير معرّف" (وإن كنت لا أفضّل هذا).
- أدمجت تعليقات فيسبوك في المدوّنة.
- أزرار بلوكر الإفتراضية الخاصة بالشبكات الاجتماعية لا تروق لي كثيرا، أضفت أزرار مخصّصة: تويتر، فيسبوك وكوكل+ فقط.
- كثيرا ما يسألني المدوّنون: لم لا تنتقل لنطاق خاص؟ هممم، لست متحمّسا للموضوع :) لا زال رابط المدوّنة كما هو: med-tanger.blogspot.com، قد أغيّره يوما ما.
- أظن هذه هي التغييرات.


أحدث التعليقات
منذ سنة واحدة 28 أسبوعا
منذ سنة واحدة 41 أسبوعا
منذ سنتان أسبوعين
منذ سنتان أسبوعين
منذ سنتان 4 أسابيع
منذ سنتان 6 أسابيع
منذ سنتان 6 أسابيع
منذ سنتان 19 أسبوعا
منذ سنتان 20 أسبوعا
منذ سنتان 21 أسبوعا